تخطَّ إلى المحتوى

هلا علمت وهل أنبئت يا قمر

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

هَلّا عَلِمْتَ وَهَلْ أُنْبِئْتَ يَا قَمَرُ

مَاذَا يُدَبِّرُ مِنْ غَزْوٍ لَكَ البَشَرُ

رَأَوْكَ أَسْعَدَ نَجْمِ فِي السَّمَاءِ فَلَمْ

يَرُقْ لَهُمْ مِنْكَ هَذَا المنظَرُ النَّضِرُ

فَبَيَّتُوا لَكَ شَرًّا فِيّ سَفَائِنهمْ

وَأَطْلَقُوهَا وَفِي طَيَّاتِهَا الخَطَرُ

فَوَاجِه الْغَزْوِ فِي عَزْمٍ وَفِي جَلَدٍ

وَاسْتَنْفِر الشُّهْبَ إِنَّ الغَزُو مُنتَظرُ

إياكَ إياكَ أَنْ تَحْتَجَّ مُنْدَفِعَاً

لمجلس الأَمْنِ إِنَّ الأَمْنَ مُحْتَضَرُ

فَلَيْسَ غَيْر كَرَاسِي وَأَرْوِقَةٍ

يَدُورُ فِيهَا نِقَاشٌ مَا بِهِ ثَمَرُ

وَلَيْسَ غَيْرِ خِطَابَاتٍ يُرَدِّدُهَا

الأَعْضَاءُ إِنْ شَرَفَوْا القَاعَاتِ أَوْ حَضَرُوا

كَمْ دَوْلَةٍ قَدْ غَزَتْ ظُلُمَا لِجَارَتِهَا

وَاسْتَعْمَرَتْهَا فَمَا ضَجُوا وَلَا ثَأْرُوا

وَقَادَةٍ قَدْ أَحَالُوا الأَرْضَ مَجْزَرَةً

تَرَى عَلَى سَطْحِهَا الأَشْلَاءَ تَنْتَشِرُ

وَكَمْ أَطَاحُوا بِاسْمِ الشَّعْبِ مِنْ أُمَمِ

وَبِاسْمِهِ قَتَلُوا فِي اسْمِهِ غَدَرُوا

كَمْ ثَوْرَةٍ تِلْوَ أُخْرَى تِلْوَ ثَالِثَةٍ

قَامَتْ عَلَى الْأَرْضِ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ

وَالْحَاكِمُونَ لَهُمْ فِي غَيْرِ مَوْطِنِهِمْ

مَآرِبٌ كَادَ مِنْهَا الشَّرق يَنْفَطِرُ

يَسْعَوْنَ فِي بَذْرِ شَرِّ الْحِقْدِ فِي أُمَمٍ

لَا يَنتَمُونَ لَهَا يَا بِئْسَ مَا بَذَرُوا

أَحْزَابُهُمْ تَمْلَأُ الدُّنْيَا صَحَافْتُها

خِزْيَاً وَيَعْبَقُ مِنْهَا رِيحُهَا القَذِرُ

دُستُورهُمْ كُلَّهُ ظُلْمٌ وَحُكْمُهُمْ

تَجُسُّسٌ وَلَهُمْ فِي غَيْرِهِمْ وَطَرُ

أَبْوَاقُهُمْ كُلَّهَا شَتْمٌ إِذَا نَطَقُوا

وَفِي صَحَافْتَهِم سَبُّ إِذَا هَدَرُوا

لا يَنْعَمُونَ إِذَا الْأَوْطَانُ هَادِئَةٌ

إِلَّا إِذَا انْطَلَقَتْ مِنْ أَرْضِهَا الشَّرَرُ

كَأَنَّهُمْ خُلِقُوا لِلشَّرَّ وَارْتَضَعُوا

مِنْ ثَدْيهِ وَعَلَى أَخْلاقِهِ فُطِرُوا

لَوْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ فِلْسٍ فِي خَزَائِنِهِمْ

شَروا بهِ الْفَتَنَ الدَّهْمَاءِ وَاتجَرُوْا

وَللصَّدَاقَةِ فِي الدُّنْيَا طَرَائِقُهَا

كَالسِّينِمَاءِ إِذَا مَا لَاحَتِ الصُّوَرُ

فَكَمْ صَدِيقٌ إِذَا فَتَشْتَ بَاطِنَهُ

أَرَاكَ أَعْجَبَ مَا حَارَتْ بِهِ الفِكَرُ

تَطْفُو عَلَى صَدْرِهِ العَارِي صَدَاقَتُهُ

وَخَلْفَهَا وَهجُ البَغْضَاءِ يَسْتَعِرُ

يُصْمِيكَ بِالْخَلْفِ رُمْحَاً مِنْ صَدَاقَتِهِ

وَذَاكَ شَأْنُ الذِي فِي نَفْسِهِ صِغَرُ

شَرُّ الضَّحَايَا ضَحَايَا الْأَصْدِقَاءِ فَكَمْ

طَاحُوا خِدَاعَا عَلَى أَشْرَاكِهِمْ نَفَرُ

أَمَّا الشَّريعَةُ وَالحُكَّامُ لَا عَجَبَاً

إِنْ قُلْتَ إِنَّ لُصُوصَ الشَّرعِ قَدْ ظَهَرُوا

يَرْمُونَ فِي السِّجْنِ قَوْماً لا ذُنوبَ لَهُمْ

وَلَمْ يُدَانُوا بِمَا غَلُّوا وَمَا فَجَرُوا

بِالأَمْسِ شَاهَدْتُ مَأْسَاةٌ وَيَشْهَدُهَا

مَعِي هُنَالِكَ سَمْعُ الدِّينِ والبَصَرُ

رَأَيْتُ فِي أُمَّ عَيْنِي حَاكِمَا هَرِمَاً

يقْتَادُ لِلسَّجنِ شَيْخَاً لَفَهُ الكِبَرُ

أَلْقَاهُ في ظُلُمَاتِ السَّجْنِ مُنْتَصِرَاً

للظُّلْمِ يَا وَيْحَ هَذَا الْحَاكِمُ الأَشرُ

يَبْتَاعُ بِالدِّينِ فِي كُرْسِي الْقَضَاءِ كَمَا

يَبْتَاعُ بِالسِّلْعَةِ الشَّارِي وَيَتَّجِرُ