يَا سَارَةَ الْحُسْنُ انْتَشَى فِي خَدِّكِ
وَالْوَرْدُ يَغْمُرُ كُلَّ بَوْحِ صَدِّكِ
فِي عَيُونِ السِّحْرُ الَّذِي لَا يَنْطَفِي
نَجْمٌ تَأَلَّقَ فِي ضِيَاءِ خُلُدِّكِ
وَأَغَارُ مِن نَسَمَاتِ رِيحٍ حَوْلَكِ
تَسْبِي الْفُؤَادَ بِلَمْسَةٍ مِنْ يَدِّكِ
فَكَأَنَّ كُلَّ الْكَوْنِ أَسْرَارٌ بِهِ
تَخْفَى وَتَبْدُو فِي رَقِيقِ وَعْدِكِ
وَأَشْتَاقُ نَبْضَ الْحُبِّ فِي حَدَقَاتِهِ
وَأَصُوغُ مِنْ وَجَعِي نَشِيدَ سُعْدِكِ
يَا سَارَةَ الرُّوحِ الَّتِي مَلَكَتْ هَوَايَ
لَا يَغْفُو قَلْبِي فِي غَرَامِ وَرْدِكِ
كَمْ أَذْبَحَتْنِي غَيْرَتِي فِي بُعْدِكِ
وَأَحْرَقَتْنِي فِي لَظَى تَبْعُدِكِ
فَأَنَا أُحِبُّكِ حُبَّ مَنْ قَدْ ضَاعَ فِي
أَشْوَاقِ عَيْنِكِ فِي لُظَى وَصَدِّكِ
فَإِذَا لَقِيتُكِ يَا حَبِيبَتِي غَدًا
سَأَعُودُ مَنْ أَشْقَى لِرَجْعَةِ عَهْدِكِ
يَا سَارَةَ الْعُمْرِ الَّذِي لَا يُنْسَجُ
إِلَّا بِلَحْنِ الْعِشْقِ فِي أُنْشُودِكِ
أَغَارُ عَلَيْكِ وكُلُّ نَبْضِي يَشْتَعِلْ
وحُبِّي يُعَانِقُ في الهَوى ما لا يَحِكي
أَغَارُ مِن النَّسَمَاتِ تَلْمَسُ وَجْنَتَكْ
ومِن كُلِّ طَيْفٍ قَد يُراوِدُ خَطْوَتَكِ
أَغَارُ مِن النَّظَرَاتِ تَسْبِي قَلْبَكِ
ومِن كُلِّ صَوْتٍ يُرَاوِدُ لَحْنَكِ
فَمَا لي سِوى صَدَّ الهَوى أُخْفِيهِ
لَكِنَّ نَارَ الغَيْرةِ تَحْرِقُ مَأْوَاكِ
أَحِبُّكِ كَالحُلمِ الّذي لا يَنْطَفِي
ويُشْعِلُ دَمْعَي مِن غَيَابِ طَلْعَتِكِ
وَكُلَّمَا أَرْنُو لِعَيْنِكِ يَعْصِرُ
قَلْبِي سُؤالٌ فِي لَهِيبِ صَمْتِكِ
أَغَارُ ومَا سِرُّ الهَوَى إِلَّا جَمَرٌ
يُذِيبُ رُوحِي في غَيَاهِبِ نَبْضِكِ
فَقَلْبِي أَسِيرٌ فِي وُجُودِكِ دائمًا
وَكَمْ أَرَى العُمْرَ يَفْنَى فِي بُعْدِكِ
فَتَعَذَّبَتْ أَشْواقِي وعَاشَتْ فِي أَلَمْ
ومَا لِي سِوى قَلْبِي يُرَاقِبُ شَهْدَكِ