تخطَّ إلى المحتوى

يا أم كل شهيد في المعارك ثار

غير معروف

٣٠ بيت

المديح

يَا أُمَّ كُلِّ شَهِيدٍ فِي الْمَعَارِكِ ثَارَ

ضِيَاءُ مَجْدِكِ يُزْهِرُ بَيْنَ الْأَطْهَارِ

دَمْعُ الْعُيُونِ إِذَا تَدَفَّقَ هَازِجًا

فَهَوَى الْقَصِيدُ وَسَارَ بَيْنَ الْأَقْمَارِ

رَفَعْتِ فِي سَاحِ الْكَرَامَةِ رَايَةً

وَالْعَزْمُ يَزْهِرُ فِي مُرُوجِ الْإِصْرَارِ

يَا مَنْ وَلَدْتِ شَهِيدَ عِزٍّ شَامِخًا

فَسَمَا كَرِيمًا فَوْقَ أَكْتَافِ النَّارِ

عَانَقْتِهِ طِفْلًا صَغِيرًا طَاهِرًا

وَالْيَوْمَ عَادَ شَهِيدَ حَقٍّ جَارِي

يَا مَنْ غَزَلْتِ الْمَجْدَ فِي أَحْلَامِهِ

حُلْمًا تُزَيِّنُ بِهِ جَبِينَ الدَّارِ

أَنْتِ الْبُطُولَةُ فِي مَلَاحِمِ عِزِّنَا

وَصَدَى الْكِفَاحِ عَلَى رُؤَى الْأَحْرَارِ

إِنِّي أُعَزِّي الْأَرْضَ فِي أَبْطَالِهَا

وَالنَّصْرُ يُكْتَبُ فِي دِمَاهُمْ غَارِي

وَالرِّيحُ تَحْمِلُ طَيْفَ عِزٍّ خَالِدٍ

فِي سَاحِ سُورِيَا كَالْفَجْرِ الْظَهِارِ

أَرْضُ الْحَضَارَةِ قَدْ نَبَتَتْ مِنْ جُرْحِهِمْ

دَمْعَ الْجِبَالِ وَصَبْرَ كُلِّ سِوَارِ

لَا الْحُزْنُ يَطْوِي عَزْمَ قَلْبِكِ سَيِّدِي

أَنْتِ الْعَقِيدَةُ فِي صِرَاعِ النَّارِ

يَا أُمَّ شَهِيدٍ خَاضَ فِي الْبَأْسَاءِ كَيْ

يَرْقَى بِعَزْمٍ فَوْقَ أَوْجِ الْكَارِ

كُلُّ الْعُيُونِ عَلَيْكِ تَبْكِي خَشْيَةً

مِنْ أَنْ تَخُونَ عَزِيمَتَكِ الْأَعْذَارِ

فَالْكَوْنُ يَشْهَدُ أَنَّ أُمًّا وَاحِدَةً

تَبْنِي الْعُصُورَ بِعَزْمِهَا الْمِغْوَارِ

فِي كُلِّ جَفْنٍ طَيْفُ ابْنٍ طَاهِرٍ

حُلْمًا يُعَانِقُ فِي الْعُلَا الْأَسْفَارِ

يَا مَنْ تَحَدَّيْتِ الرَّدَى بِابْتِسَامَةٍ

كَيْ يُزْهِرَ الْمَجْدُ فَوْقَ كَفِّ الْبَارِ

دَمْعُ الشَّهِيدِ إِذَا تَدَفَّقَ خَالِدًا

صَارَ الْأَمَانَةَ فَوْقَ كُلِّ شِعَارِ

أَنْتِ الْمُعَلَّقَةُ الَّتِي لَا تُطْفَأُ

مِنْ شَمْسِ عِزٍّ أَوْ لَهِيبِ نَهَارِ

سِيرِي بِعَزْمٍ يَا أَمِيرَةَ شَامِنَا

فَالنَّصْرُ فِي كَفَّيْكِ مِثْلُ القارِ

دَمْعُ الْكَرَامَةِ فِي يَدَيْكِ قَصِيدَةٌ

وَالْعِزُّ فَوْقَ جَبِينِكِ الْمُخْتَارِ

أَنْتِ الْوَفَاءُ وَأَنْتِ صَخْرٌ شَامِخٌ

بِالصَّبْرِ تَنْحَتُ عِزَّةَ الثُّوَّارِ

مَنْ ذَا يُطَاوِلُ فِي الْعَطَاءِ مَقَامَهَا؟

هِيَ أُمُّ شَعْبٍ فِي رُبَى الْأَحْجَارِ

أُمُّ الشَّهِيدِ إِذَا مَضَى نَبْضًا مَضَى

رُوحًا تُعَانِقُ فِي الْمَدَى الْأَطْهَارِ

فِي كُلِّ رُكْنٍ مِنْ مُرُوجِ بِلَادِنَا

إِشْرَاقُ نَجْمٍ مِنْ دِمَاءِ كِبَارِ

هَذِي الْمُعَلَّقَةُ الَّتِي لَا تُمْحَى

أَيْقُونَةٌ تَبْقَى مَدَى الْأَعْصَارِ

يَا أُمَّ سُورِيَا إِنَّ قَلْبَكِ أُمَّةٌ

تَنْسَابُ فِي سُلَّمِ الْعُلَا كَأَنْهَارِ

رَفَعْتِ أَعْنَاقَ الْبُطُولَةِ فِي الدُّنَا

حَتَّى تَنَاثَرَ فَوْقَهَا شُهِبُ الْأَنْوَارِ

أَنْتِ الرُّؤَى فِي لَيْلِ أُمَّةٍ حَائِرٍ

وَأَرِيجُ مَجْدٍ يَنْبُتُ فِي الْأَوْطَارِ

فَلْيَشْهَدِ التَّارِيخُ أَنَّكِ وَحْدَكِ

مَنْ أَنْبَتَتْ جِيلًا يَذُودُ عَنِ الدَّارِ

تِلْكَ الْمُعَلَّقَةُ الْخُلُودُ قَصِيدُهَا

يَا أُمَّ سُورِيَا فَاخْفِقِي كَالْأَشْجَارِ