لا يبلغ الغايةَ العليا من الأدبِ
إلا فتًى حسنُ الأخلاق ذو أدبِ
إن الفتى من يُرى بالمجد مقترنًا
يسعى حثيثًا إلى العلياء في أدب
ما المجدُ بالسهل بل صعبٌ تطلّبُه
فلا يُنال بغير الجدّ والنَّصب
وإنما المرءُ في هذي الدنا خبرٌ
فاستعرضنَّ بها الأخبارَ وانتخب
والعلمُ أفضل شيءٍ أنتَ كاسبُه
من فاته العلمُ لم يسعد ولم يطب
اللهُ أكبرُ كم للّه من حِكَمٍ
تخفى علينا كما قد نُصَّ في الكُتب
كم عالمٍ جهبذٍ يُرثى لحالته
وجاهلٍ خاملٍ في منتهى الرتب
لاتعجبنَّ إذا عاينتَ ذا أدبٍ
يواصل العيشَ في بؤسٍ وفي سغب
والناسُ تسعى فذا طاغٍ بثروتهِ
وذا فقيرٌ وهم في مستوى الطلب
والناسُ شتّى فذو شحٍّ وذو طمعٍ
يعيش بالهمّ والأحزان والتعب
يحاول الأصفرَ الرنّانَ في حيلٍ
وفي خداعٍ، وفي مكرٍ، وفي كذب
وآخرٌ أخرقٌ جذلانُ من سَفَهٍ
يبذّر المالَ في لهوٍ وفي لعب
والكلُّ يزعم أن الله كمّله
فاعجبْ وهذا لعمري غايةُ العجب
نجري وتجري مقاديرٌ لنا كُتبتْ
وما يقدِّر وانٍ في الفتى يُصب
أيا أبا هانئٍ وافت قصيدتُكم
فكنتُ في فرحٍ منها وفي طرب
قد جاء كاللؤلو المنظوم شعرُكمُ
في سبكه بزحاف الشعر لم يُعَب
نظمٌ بليغٌ بديعٌ في فصاحتهِ
وجودةُ اللفظِ حاكى خالصَ الذهب
حوى مديحًا، حوى وصفًا، حوى حكمًا
بخير معنًى بلفظٍ خيرِ منتخب
تكلّ أقلامُنا عن وصف معجزةٍ
وإن أتينا بفكرٍ غير مضطرب