عدمتُ اصطباري حين سار بيَ الركبُ
وزايلني السلوانُ مذ بَعُدَ الصحبُ
أصوِّب طرفي في ربوع أحبتي
فلا دمعتي ترقَى ولا تلتقي الهدب
نأيتُ ولي طرفٌ يجود بمدمعٍ
من القلب يهمي دون تسكابِهِ السُّحب
وضاقت بيَ الدنيا وصارت كخاتمٍ
بعيني فلا يُجدي فضاءٌ ولا رَحْب
وقد خار عزمي والتجلُّد خانني
وهل جَلَدٌ يبقى إذا اختُلس اللُّبّ
وقد كنت صعبًا في الحوادث ثابتًا
وسيفُ مضائي في الكوارث لا ينبو
وإنَّ قناتي لا تلينُ لغامزٍ
ولا تنثني مهما تفاقمتِ الْخُطْب
ففوَّقَ قوسُ البين سهمًا لمهجتي
رمَى ففؤادي بين أفواقِهِ نَهْب
نأيتُ وقلبي يعلم الله عندكم
وهل نافعي جسمي إذا بقي القلب
يقولون صبرًا لا تذُبْ لصبابةٍ
وكيف اصطباري والفؤادُ به نَدْب
ولي معشرٌ فارقت غُرَّ وجوهِهم
ونارُ نَواهم في الأضالع لا تخبو
ألفتُ الكرى دومًا وما أنا بالذي
يُغمِّض جفنيه ولا للكرى يصبو
ولكن عسى طيفُ الخيال يزورني
فيحيا فؤادٌ في محبَّتكم صَبّ
أحنُّ إلى ماء الفرات لأنه
يمرُّ بواديكم فيحلو ليَ الشُّرْب
وإنْ نسمتْ ريحٌ شممتُ عبيرَكم
نسيمُ الصبا من نشر عَرْفكمُ عذب
أيا ساكني أرض الغريِّ فديتكم
صِلوا دَنِفًا ولْهَانَ تيَّمه الحبّ
يسائل غزلان الفلا عن كِناسكم
تجيب بأكناف الحمى فاتَكَ السِّرب
ويذكر إن مرَّتْ عليه جآذرٌ
نظائرَها والصبُّ يُذْكِرُه التِّرْب
أأحبابَ قلبي لا أطيق بعادكم
فهلاّ بلقياكم يجود لنا القرب
فمن لي بأخدانٍ إذا مرَّ ذكرهم
على مسمعي أحيا وينتعش القلب
أحنّ إلى ذكراهمُ وربوعهم
ولي مدمعٌ يُروى به السهل والهضب
أيا إخوتي دمتم جميعًا فأنتمُ
نجوم سما الآداب مادامتِ الشهب