قُمْ لِلعِرَاقِ مَهَابَةً وهُيَامَا
حَسْبُ التَّحِيَّةِ أَن تُرَدَّ قِيَاما
قُمْ لِلعِرَاقِ فَإِنَّ حَرفَكَ قَاصِرٌ
مَهما تَكَلَّفَ مُبصِرًا وتَعَامَى
قُمْ لِلعِرَاقِ مُقَبِّلًا، ومُعانِقًا
وَطَنَ الكِرَامِ، ولا تَقُم تَمتَاما
واللهِ ما وَطَنٌ أَحَبُّ إِلى اليَمَا
نِيِّينَ مِنهُ، ولا أَعَزُّ كِرَاما
حَيثُ النَّشَامَى المَاجِدُونَ مَلائِكٌ
تَمشِي، وحَيثُ المَاجِدَاتُ نَشَامَى
وَطَنٌ بِهِ شَرَفُ العُرُوبَةِ ماجَ في
سَمْعِ الأَنَامِ، ودَوَّخَ الأَيَّاما
وبِهِ أَقَامَ الأَنبِيَاءُ، وكُلُّ مَن
هامَ الزَّمَانُ بِهِم، وطَأطَأ هَاما
غَلَبَ ابنُ مَتَّاهُ الجُحُودَ مُغَاضِبًا
وأهانَ إِبراهِيمُهُ الأَصنَاما
وأَتَى حُمُورَابِيُّهُ بِشَريعةٍ
تَعِظُ الحَكِيمَ، وتَحكُمُ الحُكَّاما
وإِلى الخُلُودِ سَعَى بهِ جِلجَامِشٌ
مِن قَبلِ مَعرِفَةِ الوَرَى الأَعواما
بَابُ الإلهِ بِبابِلٍ ونُبُوخَذٌ
شادَ المَقَامَ، وحِزقِيالُ أَقَاما
ومَسَرَّةُ الرَّائِينَ سامرَّاءُ ما
زالَت لِ جامِعِها الكَبيرِ مُقاما
وبِنَينَوَى؛ آشُورُبانِيبالُ مَن
مَلَكَ العَوَالِمَ، واعتَلَى الأَقواما
هذا العِرَاقُ.. وتِلكَ بَعضُ مَآثِرٍ
عُظمَى.. حَمَامًا تَرتَقِي وحِمَاما
مَن ذا يُطَاوِلُهُ أَسًى، وبَسَالَةً
أَو مَن يُضَارِعُهُ ضُحًى، وقَتَاما؟
حَسْبُ الطَّويلِ بِأَن يَظَلَّ ضَحِيَّةَ ال
مُتَطَاوِلِينَ حِيَالَهُ أَقزاما
مِمَّن يُقِيمُونَ الصَّلاةَ مع الأَذى
ويُكَفِّرونَ اللهَ والإِسلاما
لكنَّ طَودًا كالعِراقِ أَشَدُّ مِن
عَصفِ الرِّمالِ، وأَبعَدُ استِسلاما
يا حَامِلًا مِنهُ السَّلامَ بِحَرفِهِ
رُدَّ السَّلامَ بِطَرفِيَ استِعظاما
واحمِل إِليهِ مَعَ المَحَبَّةِ آيَةً
مِن سِفرِهِ، ومع الحَنِينِ سَلاما
واقرَأ عليهِ الرُّوحَ، لا مُستَكثِرًا
دَمعًا، ولا مُتَكَلِّفًا إِفهاما
فَإِذا أَتَتكَ مِن العِرَاقِ تَحِيَّةٌ
فَلَقَد حَمَلتَ مَعَ الخُلُودِ وِسَاما
وإِذا بَعَثتَ إِليهِ رَدَّ تَحِيَّةٍ
بُهِتَت لُغَاكَ، وأَقدَمَت إِحجَاما
ماذا يَقُولُ الشِّعرُ عنهُ، وقد نَمَا
في رَاحَتَيهِ، وقَبَّلَ الأَقداما!
فَابعَث فُؤَادَكَ إِن بَعَثتَ مُوَلِّيًا
شَطرَ العِراقِ.. وكَسِّرِ الأَقلاما
يا سَعدُ لا تَعتَب عَليَّ ولا تَلُم
إِن صِرتُ فيكَ العاتِبَ اللَّوَّاما
حَمَّلتَنِي ذِكرَ العِرَاقِ، وذاكَ ما
لا أَستَطِيعُ لِبَدئِهِ إِتماما
فَلتَلتَمِس عُذرًا لِعَجزٍ أَحزَنَ ال
أَحزانَ فِيَّ، وآلَمَ الآلاما
لَولَا المَوَدَّةُ والأُخُوَّةُ نَادَتَا
ما كانَ أَفطَرَ بِالنِّداءِ وصَاما