تخطَّ إلى المحتوى

لا شيء مثل الحب

غير معروف

٧٠ بيت

المتفرقات

لا شيءَ مثل الحبِّ

يصلحُ لاختبارِ عناصر التكوينِ

في غمراتِ زحفِ العُمْرِ للخمسينِ..

إنَّ الحبَّ مثل العيدِ :

حيلتُنا لكي نصطادَ غزلانَ الطفولةِ

من مخابئها وراء تلال هذا الدهرِ..

إنَّ الحبَّ مثل الحُلْمِ :

قُدْرَتُنا بأنْ نستهلكَ الزَّمَنَ المُتاَحَ لنا

ولا نُبقي على الزَّمَنِ الذي في الغيبِ..

لا نُبقي غَداً لغَدٍ

كأنَّ الوقتَ يطلبُ نفسَهُ ثأراً

فينتقم الحضورُ من الغيابْ !

الحبُّ

لحظتُنا التي تتكثَّفُ اللحظاتُ فيها

سائلاً حيناً وأحياناً سرابْ

الحبُّ

قد يُفني الطوابعَ في بريد الشوقِ

قد ينمو كزنبقةٍ بصندوق الرسائلِ

قد يصوغ قصيدةً

في حجم خارطة المشاعرِ..

غيرَ أنَّ الحبَّ

أكبرُ من كتابتِهِ وإن كَبُرَ الكتابْ

ها نحن نمسكُ بالحكايةِ

من بدايةِ حبلِ سُرَّتِها

فهُبِّي كي نُجَدِّدَ قشرةَ الأرضِ القديمةَ

في مشاعرِنا

فما مثلُ البدايةِ غيمةٌ تكفي

لتجديدِ المواسمِ حين يسكنُها الخرابْ

وهنا أنا

فصلٌ شريدٌ من فصول الأرضِ

رَبَّتْهُ الرياحُ الموسميَّةُ عاريَ الأشجارِ

حَكَّتْهُ الطبيعةُ بالأظافرِ

وانتهَى جرحاً إليكِ

فلا تلوميني

إذا أخشَى عليكِ

من الوعورةِ في تضاريسي

ومن أحجاريَ الأُولى

بمنحدر الخطيئةِ..

رُبَّما ضاقَتْ عن الصلصالِ جَرَّتُهُ

وحَرَّرَتِ الرِّغابْ

فالحبُّ في عُمُري

زواجٌ بين إيقاعٍ وأغنيةٍ

على وَتَرِ الرَّبابةِ

حيث أضحَى العُمْرُ

صحراءً تُخَيِّمُ في الثيابْ

الحبُّ في عُمُري

غزالٌ شاردٌ يتسلَّقُ الآكامَ

في أعلى تضاريسِ الكهولةِ

حيث تحتشدُ الوعورةُ واليبابْ

الحبُّ في عُمُري

محاولةُ الحياةِ بأنْ تُعيدَ لنفسِها

ما جَفَّ من وَهَجِ الشبابْ

أجسادُنا أوطانُنا الأُولَى

هَجَرْناَهاَ إلى منفًى من الكلماتِ..

تَبَّتْ هذهِ الكلماتُ ؟

إنَّ الحبَّ مقدارُ التَّوَرُّطِ بالترابْ

هل يا تُرى أحببتِ قبليَ ؟

لا تُجيبي-

الحبُّ يولدُ وردةً بيضاءَ

في طين السؤالِ..

فلا تُجيبي..

لا تُعيدي وردتي

نصلاً على قوس الجوابْ !

صوني نبيذَ السِّرِّ حتَّى آخر العنقودِ..

بعضُ السُّكْرِ من خمرٍ

وبعضُ السُّكْرِ بالنجوَى

وبعضٌ بالحجابْ

وبِعُمْقِ ما يمتدُّ سرُّ الخمرِ

في أعماقِ شاربِها

يُرَنِّحُهُ الشَّراَبْ !