تخطَّ إلى المحتوى

دار السلام عروسة تتجمر

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

دارُ السَّلامِ عَروسَةٌ تَتَجَمَّرُ

وَحَمامَةٌ لكِنَّها تَتَصَقَّرُ

في كَفِّها أَيقونَةٌ وَعَنادِلٌ

وَسُلافَةٌ يَسْقيكَ مِنْها الْأَشْقَرُ

وَاللَّحْظُ شَرْيانُ الْجَمالِ وَشِعْرُهُ

وَخَمائِلٌ فيها النَّوارِسُ تَسْحَرُ

كُتِبَتْ عَلى تاجِ الْعَروسِ تَمائِمٌ

فيها الْحُروفُ عَنِ الْعَزائِمِ تُخْبِرُ

وَالثَّوبُ زاهٍ قَدْ عَلاهُ قَسْطَلٌ

مِثْلُ الْأَصائِلِ في الْوَغى تَتَبَخْتَرُ

بَغْدادُ أَظْماني هَواكِ وَدِجْلَةٌ

كَالسَّيلِ في قَلْبِيْ يَصُبُّ وَيُبْحِرُ

جَلَّ الْعِتابُ فَسَيفُ حُبِّكِ قاطِعٌ

يُرْدِي الْعَواذِلَ في ثَراكِ وَيَدْحَرُ

وَالشَّمْسُ في بَغْدادَ تَرْسُمُ لَوحَةٌ

في النَّهْرِ لِلنَّخْلِ الْحَوامِلِ مَعْشَرُ

عَيناكِ يا بَغْدادُ أَيُّ حَبيبَةٍ

شُطْآنُها لِلْحُبِّ لَيلٌ مُقْمِرُ

ما ضامَنِي الْحَدَثانِ يَوماً وَالدُّنا

إِلّا وَأَنْتِ الْحُضْنُ فيهِ أَسْهَرُ

سافَرْتُ وَالْآهُ يُعاقِرُ أَضْلُعي

فَإذا سَلاكِ الْقَلْبُ ثارَ الْأَبْهَرُ

وَإِذا ذَكَرْتُكَ في النَّوى فَكَأَنّني

أَنَا وَالْمَآذِنُ في الْبِلادِ نُكَبِّرُ

وَكَأَنَّ مِنْ فَرْطِ اللَّواعِجِ دِجْلَةٌ

يَغْفو عَلى نَبْضِ الْفُؤادِ وَيُفْطِرُ

وَكَأَنَّ نَجْمَكِ في الْجَوانِحِ ساطِعٌ

وَالشَّمْسَ وَالْأَقْمارَ جَذْلى تَسْكُرُ

ما قُلْتُ إِنَّ الْحُسْنَ فيها يُوسُفٌ

بَلْ قُلْتُ إِنَّ الْحُسْنَ فيها أَزْهَرُ

سَلْ شَهْرَزادَ وَشَهْرَيارَ عَنِ الْجَوى

بَلْ كَيفَ بَزَّ الْوَرْدُ سَيفاً يَقْطُرُ

عَنْ بَهْجَةِ التّاريخِ لَسْتُ بِغافِلٍ

لكِنَّ جُرْحَ الْحُزْنِ فيهِ أَشْهَرُ

مُذْ صارَ عُرْبانُ الْبَلاطِ مَخانِثاً

وَأَبو رِغالَ عَلى الْقُرى يَتَأَمَّرُ

مُذْ كَرْبَلا مِنْ وَحْيِنا وَالْآلِ وَالْ

قُرْآنِ وَالْإِسْلامِ كادوا يَثْأَروا

نَصَرُوا الْغَريبَ عَلى الْقَريبِ جَهالَةً

وَدَعُوا الْيَهودَ تُذِلُّهُمْ وَتُقَرِّرُ

جَعَلوا مِنَ التَّكْفيرِ مَذْهَبَ دينِهِمْ

جاسوا دِيارَ الْعُرْبِ فَتْكاً يُنْشَرُ

صَبْراً أَيا بَغْدادُ إِنْ كَلِبَ الْعِدى

صَبْراً وَمِثْلُكِ في النَّوائِبِ يَصْبُرُ

وَالْهَمُّ مِثْلُ السَّيلِ قَدْ بَلَغَ الزُّبى

ثَبَتَ الرِّجالُ وَبَعْضُهُمْ يَتَعَثَّرُ

مَهْلاً إِذا شَطَّتْ غَداً بِهِمُ النَّوى

إِنْ طابَ كَأْسٌ أَوغَراهُمْ مَنْظَرُ

وَسَيَعْلَمُ الْأَبْناءُ في يومِ الشَّذى

أَنْ لَيسَ يُغْنيهُمْ سِواها مَخْبَرُ

وَسَيَعْلَمُ الْعُذّالُ خابَتْ خَيلُهُمْ

وَسُروجُها بَينَ الرَّبايا تُقْبَرُ

إِذْ يَحْرُسُ الْأَسْوارَ لَيثٌ قَسْوَرُ

وَيُشَيِّدُ الْأَمْجادَ فِكْرٌ نَيِّرُ

مَا الْمَجْدُ يا بَغْدادُ إِلّا فِتْنَةً

مالَمْ يَكُنْ لِلْحُبِّ فيهِ مَشْعَرُ

مَنْ لَمْ تَكُنْ لَيلاهُ بَغْدادَ الْهَوى

كَمُتَيَّمٍ في غَيرِها يَتَذَمَّرُ

وَيَعيشُ مَهْجوراً نَديماً لِلطُّوى

دَخْلَ النُّهى وَالْقَلْبُ خاوٍ أَقْفَرُ