ومنفي تطارده الجهات
فلا مأوى، ومأكله الفتات
فقد ضل الطريق غداة أمسى
وموطنه تقاسمه العداة
خريطته متاهات بأخرى
فلا وطن تحدده الجهات
وقد قات المنافي كل حلم
كبير قد تناهشه القساة
ويحمل في جيوب القلب ذكرى
عن الأحباب ليس لها ممات
تدثره هموما من عذاب
تترجم كل ما فعل الطغاة
أنين الناي يفهمه كثيرا
ويؤنسه إذا قست الحياة
أنيس للغريب وكل ناء
عن الأوطان كان له انبتات
وتنبذه الشوارع صارخات
وتحرقه النوى والذكريات
أليم ما تجرحه المنافي
كأن جميع من في الأرض ماتوا
أجل ماتوا حياتهم ممات
من الإحساس والتقوى عراة
سيرجع كل من أبقى يقينا
تؤازره العزيمة والنجاة
ليزرع في جبين الأرض نصرا
يرد جميع ما نهب الغزاة
فلا طير يطيب له بقاء
بأرض ليس ينبتها النبات
وينبت من جديد كل زهر
هوى في غفلة فيه العتاة
وينشر نوره للفجر نصرا
عظيما، لا تترجمه اللغات
ويجتمع الأهالي من جديد
فلا خوف هناك ولا شتات