بدت الغزالة والغزالة وجهها
وتكلمت فسمعت ظبياً يبغم
خالستها وتبسمت فظننتها
عن مثل ما في نحرها تتبسم
فتشابهت منها الثلاثة أضرب
عقد وثغر طيب وتكلم
لو كان مرئياً جمان حديثها
لرأيت من أجل شيء ينظم
ومضت تجر وراءها شعراً كما
أعطاك جانبه الغراب الأسحم
يمحو مواقع إثرها فكأنه
يخفيه عن عين الرقيب ويكتم
والمسك فوق الترب من أردانها
خط كما رقم الرداء المعلم
ما لي وما لك يا غيور تسومني
خطط الردى وأنا المعنى المغرم
هلا اتقينا حيث تنتثر الظبا
والهام تسقط والقنا تتحطم
والجو أدكن بالغبار قميصه
والجيش أرعن والخميس عرمرم
وكأن يوم الحشر يوم جموعنا
وكأن غلْي الحرب فيه جهنم
وكأن كل كمي حربٍ مارد
تهوي إليه من الأسنة أنجم
ومدربين على الطعان لقيتهم
وكأنهم في الشمس ليل مظلم
لبسوا جلود الرقم واعتقلوا القنا
فرأيت كيف يجر أرقمَ أرقم
حتى علوناهم بكل مهندٍ
يبكي فتحسبه لهم يترحم
ذو خطبة في الهام يسمع صوتها
في كل قطر وهو لا يتكلم
ولقد سلمت من الصوارم والقنا
لو كنت من فتكات رميك أسلم
أعلي يا ابن القاسم بن محمد
بيني وبينك عروة لا تفصم
رد التحية مثل ودي غضة
إني عليك مع النسيم مسلم
ولقد كتبت وأدمعي منهلة
والقلب فيه جذوة تتضرم
أمن السوية أن أكون كما أنا
فيفوز غيري بالنعيم وأحرم
والله يرضى عنك من حكمٍ فقد
وافيت حكم الله فيما تحكم
إن بنت عنك ولم ترده فإنه
بعضي لبعضك في فراقك يخصم
ولقد ندمت على فراق سلا كما
ضعف الندامة حين أهبط آدم