سقتْكَ دموعي فهي في رمسك المزنُ
تَبارك فيك الهطلُ يُسكب والهتنُ
أيزعم حزنٌ أن يزيدَ حشاشتي
حريقًا وقلبي كلّ أحشائه الحزن
إذا كان فنّ الشعر يرثيك يا أبي
فإن نجيع القلب فيك هو الفنّ
هرقْتُ حميّاه ومازجها الردى
بحشرجة الأنفاس فانفجر الدنُّ
أحاذر فيك الأمنَ إذ صرتُ آلفًا
مصاحبةَ الأهوال فهْيَ ليَ الأمنُ
ولست أبالي بالذي ينسج الردى
على قَدَرٍ تسعى إليه بِيَ الجنّ
وما لي وللأنس الذي عاف مهجتي
وقد فارتِ الآماق واحترق الجفن
فيا أيها الثاوي بقلبيْ تخيُّرًا
تقيم المنى في ما تخيَّرْتَ واليُمْنُ
أتظعنُ من بعدِ الإقامة؟ إنها
لمحنتيَ الكبرى إذا وضَح الظعنُ
تُباكرني أطيافه وسواجعٌ
فسمعي به من كلّ ساجعةٍ لحنُ
تجود به عَبْرَ التباريح لا تني
وتصدح موسيقاه تألفها الأذن
تروج إلى لبّي وقد جُنّ ليلهُ
فينشقّ من حسن التأسّي بكَ الحسن
وتجلوك آياتُ اليقين سوافرًا
فأين يروغ الوهم والحَدْسُ والظنّ
فيا أيها الركنُ المعظّم قدرهُ
بحسب الكئيب المبتلى أنك الرّكنُ
يُقرطس أخبارَ الإمام مقرطِسٌ
يفيض بأنواءٍ تغنّى بها المزنُ
شريفٌ أضاءت نفسه في صعودها
إلى أين وجهُ الأين صار لها يعنو
إلى سدّة العلياء وازّينت بهِ
مصابيحها الزهراء والسَّهلُ والحَزْن
بكسرة خبزٍ يكتفي ودموعُه
تبلِّلها يرنو إلى ذاك من يرنو
يذيب بمحراب السُّجود جفونه
فآيةُ آيٍ لم يذب عندها جفن؟
فيا حفرةَ اللهِ المهيمن باركي
لطائفَ فيها ظلّ يرتفع الشأن