قف نحيّي الرسوم والاطلالا
ههنا أشرق الوجود ومالا
لم تكن هذه المدينة وهماً
فاناجي طلولها او خيالا
من رآها رأى مدينة "افلا
طون" في دولة الحكيم ضلالا
اقبلت في فم الزمان ابتساماً
كيف لا يحمد الورى ال قبالا؟
وبدتْ كالعروس في الليلة
الأولى بهاء وفتنة وجمالا
انما العمر ليلة راقت السا
عات فيها شهداً وطابت زلالا
تتهادى في طيب غانية حو
راء تختال في الزفاف دلالا
تتمنَّى البدور موكبها الفوّا
حَ والشمس ثوبها الذيَّالا
زيَّنت جبهة الزمان كغار
وتجلَّت في وجنة الدهر خالا
لم نجد في العواصم الزهر نداً
فيضاهي سماءها او مثالا
لم تهن عندها النفوس وكانت
في سواها تكابد الاذلالا
وهبت ظلها امانا وريفا
لشريد وفكت الاغلالا
وحمت عافيا وضمَّت يتيما
ورعت بائساً يعاني العضالا
واماطت عن المظالم سترا
كان يخفي القيود والأثقالا
وشفت في رحابها من يديها
كل جرح من حبة القلب سالا
تنشر الخير للعباد يمينا
والمبرّات مشرقات شمالا
وأشاعت ضياءها فهو يهدي
من أراد الحياة رزقا حلالا
ارضعت ثم أنشأت ثم اعطت
بسخاء الجواد نعمى توالى
وعفت عن تنكر وجحود
يغفر الشهم للصغار الخبالا
والمروءات نادرات فلا تط
لب من الخلق اجمعين المحالا
انما يحفظ الاصيل اليد البي
ضاء لا يحفظ الهجين الفعالا
عافت المنّ وهو لؤم فقد
كانت من الحاضرات أسمى خصالا
واحة أثمرت فما جاع فيها
لاجىء خائف ولم يشك حالا
لقي الثائرون فيها مقاما
اريحيّا والنابهون مجالا
وأصاب الاحرار في ظل
ها أمنا ولاقى المتيمون الظّلالا
واطمأن الغريب لم يلق فيها
مشمئزين منه او بخّالا
كفرت بالظلام والظلم حكما
في البرايا وبالنفاق مآلا
كل حكمٍ أتى بغير اختيارٍ
كان غماًّ ومحنة ووبالا
وأقامت حرية زانت التا
ريخ حيناً وزانت الاجيالا
واستقامت تذود عن كل حقٍ
وأبت أن تداهن الدجَّالا
أينع الفكر في خمائلها الغ
نَّاء ما يملأ الزمان جلالا
وجرى الشعر من ينابي
عها حرا وما كان مطلقا سيَّالا
في بيوت كأنهنَّ حسان
يتبخترن في العقول اختيالا
أو ورود يفوح منها أريج
يغمر البيد عطره والجبالا
يزهر الرأي حيث حرية ال
إنسان تزهو فتلهم الابطالا
فالقيود الحرير مثل الحد
يد الصَّلب كانت على الصدور ثقالا
ما رأى الدهر في سبيل المعالي
مثلها في رحى الكفاح نضالا
فتعال انحن احتراماً لما
ضيها فما انفك باهرا يتعالى
لا ترى النقص في مكان اذا لم
يك ذاك المكان حاز الكمالا
اقفرت فهي للغراب مطار
بئس نعب الغراب في الأرض فألا
ينعق البوم حيث
كان يرن العود شوقا ويستحث الوصالا
والنمير الذي سقى الناس أضحى
بعد أن جف في الينابيع آلا
فاسمع الصوت في الفراغ يدوّي
ربَّ صمت تخاله زلزالا!
والسوافي تهبُّ لم تبق
اسحاراً رقاقا ولم تدم آصالا
اشبهت "صالة" بدت بعد ليل
كل من فيه كالنجوم تلألأ