قَدْ سَمِعْتُ اللَّيْلَ يَشْدُو بِالأَغَانِي
هَلْ لِأَنَّ القَلْبَ مُشْتَاقٌ لِلَحْنِي؟
أَمْ لِأَنَّ الطَّيْرَ قَدْ ضَلَّ الطَّرِيْقَ
فَانْتَقَى لَيْلِي وَقَالَ الدَّوْحُ: غَنِّي
هَذِهِ الأَلْحَانُ يَا قَلْبِي حَرِيْقٌ
كَيْفَ تَرْضَى أَنْ يَظَلَّ الحُزْنُ فَنِّي؟
قَدْ غَزَلْنَا الشِّعْرَ مِنْ فَجْرِ العُيُوْنِ
كَيْ يَزُوْلَ الحُزْنُ عَنْ عَقْلِي وَظَنِّي
مَالَهَا عَادَتْ إِلَيَّ الأُمْسِيَاتُ
تَرْصُدُ الدَّمْعَ الَّذِي قَدْ ظَلَّ عَيْنِي
تَسْأَلُ الأَنْهَارَ عَنْ نَجْمٍ تَوَارَى
خَلْفَ دَوْحِي يَنْقُرُ الآهَاتِ عَنِّي
وَالحَيَارَى فِيْ سَرَابٍ قَدْ أَطلُّوا
يَغْزِلُوْنَ الدَّرْبَ شَوْكًا بِالتَّمَنِّي
هَذِهِ الأَشْوَاكُ شَكَّتْ لَحْنَ قَلْبِي
ثُمَّ طَالَتْ تَحْتَوِي بَدْرَ التَّجَنِّي
فِيْ سَمَاءٍ كُنْتُ فِيْهَا قَدْ بَنَيْتُ
لِلسَّهَارَى قَصْرَ نُوْرٍ صُنْعَ جِنِّي
تَصْدَحُ الأَنْغَامُ فِيْ كُلِّ المَنَاحِي
وَالعَذَارَى قَدْ مَلأْنَ الخَمْرَ دِنِّي
مَالَهَا مَرَّتْ عَلَيَّ الأُمْسِيَاتُ
مِثْلُ طَرْفِ العَيْنِ بَرْقًا، أَوْ كَأَنِّي
قَدْ صَنَعْتُ الهَمْسَ خِدْرًا لِلْغَوَانِي
فَانْتَهَى حُلْمِي عَلَى نَايٍ أَغَنِّ
وَاصْطَفَانِي لِلْجَوَى بَحْرُ الرَّحِيْلِ
كُلُّ هَذَا يَوْمَ أَنْ كُنْتُ المُغَنِّي