صَوَابُكَ مُنْذُ البِدْءِ يَعْمَهُ فِي الخَطَا
ودَرْبُكَ مُنْذُ السَّيْرِ عَاثِرَةُ الخُطَا
وشَمْسُكَ مُنْذُ الْفجْرِ تَسْتَغْفِرُ الدُّجَى
لِأَنَّ سَنَاهَا فِيْ عَمَاكَ تَوَرَّطَا
لِأَنَّكَ ليْلٌ لَوْ حَبَسْتَ بِهِ الضُّحَى
لَصَارَ ظَلَامًا فِيْ الْقَتَامَةِ مُفْرِطَا
فَمَا لِظَلَامٍ فِيْكَ لِلْفَجْرِ مَطْلَعٌ
بِشَمْسٍ، ولَا بالنُّوْرِ دَرْبُكَ يُخْتَطَى
وليْسَ كَفِيْفَ الطَّرْفِ أَعْمَى عُنِ الْهْدَى
كَمَنِ وَعيُهُ بِالجَهْلِ لُفَّ وقُمِّطَا
فَيَالَكَ مِنْ شَعْبٍ تَأَبَّطَ غَيَّهُ
مَسِيْرًا عَلَى دَرْبِ الْمَصِيْرِ تَأَبُّطَا
ومَا انْفَكَ مُفْتُوْنَا بِوَهْمِ سَرَابِهِ
يُرَافِقُهُ الْإِحْبَاطُ فِيْهِ لِأَحْبَطَا
إِلَى أَيْنَ تَمْضِيْ يَا أشَدَّ بَنِي الْوَرَى
ضَيَاعًا ويَا أشْقَى الْعُشَاةِ تَخَبُّطَا
رُؤاكَ بِلَا وَعْيٍ وحَادِيْكَ أحْوَلٌ
وزَادُكَ مَقْطُوْعٌ وظَهْرُكَ مُمْتَطَى
ولَا لَكَ صَوْتٌ في الأَنَامِ ولَا صَدًى
ولَا لَك حَيْزٌ فِي الْوُجُودِ ولَا غِطَا
أَفِقْ أيُّهَا الغَافِيْ لِوَعْيِكَ واسْتَعِدْ
وُجُودَكَ مِمَّنْ عَنْهُ إيَّاكَ أسْقَطَا
لَقَدْ صِرْتَ لِلْأَمَثَالِ فِي الْجَهْلِ مَضْرِبًا
وأَصْبَحْتَ لِلْأَطْمَاعِ مَرْسًى ومَهْبِطَا
تَنَاوَشُكَ الرَّايَاتُ غَايًا، وكُلُّهَا
مَشَارِيْعُهَا يَنْجَحْنَ فِيْك مُخَطَّطَا
لِأنَّكَ محْتَلٌّ بِفِكْرِكَ، مُذْ غَدَا
بِتَدْيِيْنِ طَاعَاتِ الوُلَاةِ مُمَغْنَطَا
بِلَادُكَ لِلْأَعْدَا ودِيْنُكَ مِثْلُهَا
لِمَا يَخْدُم الأعَداءَ بالغَيِّ أُخْلِطَا
ولَمْ أرَ فِي الْأَنْعَامِ مِثْلَكَ سُخْرَةً
تُقَادُ بِلَا قُوْتٍ وتُعْطِيْ بِلَا عَطَا
تُسَاقُ كَقِطْعَانِ المَوَاشِيْ لِمَنْ دَعَا
وتَنْشَطُ فِيْ تَحْقِيقِ مَسْعَاهُ كَالقَطَا
بغَيْرِكَ لَمْ تُرْفَعْ لِأِبْلِيْسَ رَايَةٌ
ولَا اسْتَفْحَلَ الطَّاغُوْتُ فيكَ تسَلُّطَا
فأَنْتَ الَّذِي عَبَّدتَّ نَفْسَكَ جِبْتَهُ
وأَعْلَيْتَهُ قَدْرًا عَلَيْكَ لِتَسْقُطَا
وأَنْتَ الَّذِي اسْتَمْرَأْتَ فِي الدُّوْنِ عِيْشَةً
فَآثَرْتْ سَقْفَ الدُوْنِ قَيدًا ومِرْبَطَا
وأَنْتَ الَّذِي اسْتَرْخَصْتَ قَدْرَكَ قِيْمَةً
فَلَم تَرَ عَيْبًا أَنْ تُحَطَّ وتَهْبِطَا
وأَنْتَ الَّذِيْ أَوْقَفْتَ نَفْسَكَ مَرْكِبًا
لِمَنْ يَمْتَطِيْهِ أَوْ حِذَاءً لِمَنْ خَطَا
فَأْنْتَ يَدُ الجَانِي عَلَيْكَ بِمَا جَنَى
وأنْتُ أَدَاةُ الجُرْمِ فِي العَمْدِ والخَطَا
ولَسْتَ عَلَى العَيْشِ المَهِيْنِ بِمُكْرَهٍ
إِذا لَمْ يَكِنْ فَقْدُ الْكَرَامَةِ مُفْرِطَا
وعَبْدٍ رَسَتْ للرِّقِّ فِيْهِ قَدَاسَةٌ
يَرَى الْعِتْقَ ذَنْبًا مُغْضِبَ اللهِ مُسْخِطَا
ويُعُبَدُ غَيْرُ اللهِ، لِلَّهِ طَاعَةً
إِذَا كَانَ تَلقِيْنُ التَّديُّنِ مُغْلَطَا
فَيَا لَكَ شَعْبًا رامَ بالغيِّ رُشْدَهُ
فَضَاعَ، وفي مسعَاهُ خَابَ وأُحْبِطَا
أفِقْ مِنْ ضَلَالٍ أنْتَ فيْهِ مُسَيَّسٌ
عُقُودًا وفِيْهِ لا تزَالُ تَخَبُّطَا
أفِقْ مِنْ هَوانٍ فِي الوُجُوْدِ أساسُه
وُجُودُكَ يَا أشقى الجُنَاةِ وأَوْرَطَا
ولَوْ أَنَّ ربِّيْ لَمْ يُفَضِّلْ بِخَلْقِهِ
عَلَى غَيْرِهِ الإنسانَ قَدْرًا وسلَّطَا
لَخِلتُكَ مَمَسُوخًا عَلَى هَيْئَةِ الوَرَى
بِمَا أَغْضَبَ البَارِيْ عَلَيْكَ وأَسْخَطَا
أَجَلْ أَنْتَ إِنْسَانٌ وإِنْ كُنْتَ دُوْنَهُ
بذَنْبِكَ فِي التَّصْنِيْفِ قَدْرًا وأَثْبَطَا
فَقَدْ خَصَّكَ الرَّحمَانُ جَلَّ جَلَالُهُ
بِعَقْلٍ لِتَمْيِيْزِ الصَّوابِ مِنَ الخَطَا
ولَوْ لَمْ يَشَأْكَ اللهُ حُرًّا مُكَرَّمًا
لَسَوَّاكَ شَيْئًا فِي الْخَلَائِقِ يُمتَطَى
إلامَ سَتَبْقَى فِيْ ضَلَالِكَ تَائِهًا
بِلادُكَ فَيْءٌ لِلْغَرِيْبِ ومَنْ سَطَا
تحَرَّرْ منْ الجَهْلِ الَّذِي رَانَ لَيْلُهُ
عَلَيْكَ عُقُودًا بِالجُمُودِ وثبَّطَا
بِلادُكَ لَمْ تُخْلَقْ لِغَيْرِكَ، لَا تَدَعْ
ثَرَاهَا مَدَاسًا لِلْغُزَاةِ ومُتَّطَا
بِلَادُكَ مَلْآى بالسَّعَادَةِ مَوْطِنًا
وأَرْضُكَ حُبْلَى بِالْكُنُوْزِ وبِالعَطَا