إِنْ كُنتَ تُمهِلُني لأَعمَلَ صالِحاً
يا ربِّ قُلْ لي ما يُفيدُ صَلاحي
ما دُمتَ تَعلَمُ في النَّهايَةِ مَسْكَني
فَعَلامَ تَترُكُني بِوَهْمِ كِفاحي
خُذني إِلَيكَ ولوْ سَكَنتُ جَهَنَّماً
لكنَّ ظَنّي فيكَ ربِّ فَلاحي
أَنتَ العَليمُ فَمُنذُ خَلقِيَ لَمْ أَزَلْ
مُتَعَذِّباً... مُتَخَضِّباً بِجِراحي
ما مَرَّ يَومٌ ما سَكِرتُ بِخَمرِهِ
والنّاسُ تَحسَبُني الّلبيبَ الصّاحي!
والنّاسُ آهٍ مِنهُمُ لولاهُمُ
لَبَقيتُ في سُكْري ونَشْوَةِ راحي
ولَكُنتُ صالَحتُ المَصائِبَ والأَسى
ورَكَنتُ للأَوهامِ والأَشباحِ!
ولَما اضْطُرِرتُ لأَنْ أَكونَ مُزَيَّفاً
ما بَينَهُمْ مُتصَنِّعاً أَفراحي!
إِنّي غَريبٌ عَنهُمُ أَنتَ الذي
غَرَّبتَني مِنْ أَجلِ كَبْحِ جِماحي!
وسَجَنتَني ورَضيتُ سِجنَكَ إِنّما
قدْ طالَ رَبِّ فَأَطلِقَنَّ سَراحي
ما لي سِواكَ فَإِنَّ أَقرَبَهُم إِلى
نَفسي بِجَهلٍ مِنهُ قَصَّ جَناحي!
لكِنْ لِوَجهِكَ رَبِّ قدْ سامَحتُهُمْ
فامنُنْ عَليَّ بِرَحمةٍ وسَماحِ
وإِليكَ خُذني قدْ سَئِمتُ مَعيشَتي
وطَغَتْ هُمومي واسْتَبدَّ نُواحي!
خُذني إِليكَ ولو سَكَنتُ جَهنَّماً
لكِنَّ ظنّي فيكَ رَبِّ فَلاحي