يَا أَيُّهَا القَائِمُ في مَقَامِي
مِن أَوَّلِ الصَّلاةِ لِلسَّلَامِ
فِي وَجهِكَ الجَلَالُ
والجَمَالُ مِنكَ
وِجهَتِي إلَيكَ يَا مَرَامِي
خُذنِي إلَيكَ..
كُلُّ كُلِّي رَاغِبٌ
لكَ السَّلَامُ.. وِجهَةَ السَّلَامِ
حَلَلْتَ بَينَ قِبلَتِي وبَينِي
فَحِرتُ.. أَينَ قِبلَتِي وَأَينِي؟
يَا قِبلَةَ الفُؤَادِ..
لَا تُزِغْ دَمِي عَنكَ..
ولَا تَفتِنْ سُيُولَ عَينِي..
خُذنِي إلَيكَ..
أَخذَةَ المُحِبِّ.. لَا الحَبِيبِ..
واحمِلنِي عَلَى الحَالَيْنِ..
لَو كَانَ فِي صَدرِيَ أَلفُ قَلبِ
لَمَا عَشِقتُ غَيرَكُم وَرَبِّي
ولَا عرَفتُ
أو نَظَرتُ
أو لَمَستُ
غيرَ نُورِ وَجهِكُم بِغَيبِي
تَبَارَكَ النُّورُ..
وجَلَّ قُربُكمْ
مَتَى يُبارِكِ الوِصالُ قُربِي؟
مُجَنَّنٌ يَمشِي عَلَى يَدَيْهِ
طَربُوشُهُ يَسعَىٰ عَلَى رِجلَيْهِ
مُدَلَّهٌ مُتَيَّمٌ..
تَرَاهُ..
تَستَدِلُّ مِنهُ بِالهَوَىٰ عَلَيْهِ
أَشعَثُ..
أَغبَرُ الثِّيَابِ..
مَالَهُ سِوَى مَتَاعِ حُبِّكم لَدَيْهِ
رُدُّوا عَلَيهِ عَقلَهُ وقَلبَهُ
جَمَالُكُم سَبَاهُ..
ثُمَّ شَبَّهُ
خَطَفَهُ مِنهُ..
فَهَامَ حَافِيًا
يَسأَلُ مَن تَشَبَّهُوا وشَبَّهُوا
غَشُّوهُ.. إذْ دَلُّوا عَليهِ غَيرَهُ
وغَشَّهُم.. إذْ كَانَ هُوْ الْمُشَبَّهُ..!
يَا وَجهَهُ المُحَرِّقي بِنُورِهِ
المُرهِقِي بالسِّرِّ في سُطورِه
حُضُورُهُ يَزدادُ في غِيَابِهِ
وغَيبُهُ يَزدَادُ في حُضُورِهِ
نَارِي عَلى يَدَيهِ جَنَّتِي..
وبِعثَةُ الرَّمَادِ يومَ نَفخِ صُورِهِ
يَا مَن عَلى شَفَا هَواهُ مَصرَعِي
حَلَلْتَ بَينَ مُهجَتي وأَضلُعِي
وبَينَ نَومَتِي وبَينَ مَضجَعِي
وبَينَ أنفَاسِي وتِلكَ الأربَعِ
فَإِنْ أُرِد قَضَاءَ فَرضِ حَجِّكُمْ
سَعَيتُ بَين شَهقَتِي وأَدمُعِي
يَا لَائِمِيَّ في الهَوَى المُغَنَّىٰ
تَرَفَّقُوا بِمُدْنَفٍ مُعَنَّىٰ
لَو تُبصِرُونَ مَا بَصُرْتُ مِن سَنَاهُ
مَا عَذَلتُمُ الفَتَىٰ المُحَنَّىٰ
لَو تَعرِفُونَ مَا عَرَفتُ مِن خَفَايَاهُ
لَما أَوسَعتُمُوهُ ظَنًّا