مِن طِفلِ عَينيكَ؟
أم مِن شَيخِ أحزانكْ؟
مِن ماءِ يمِّكَ؟ أم مِن نارِ بُركانِكْ؟
من المَلائكِ -في مِحرابكَ انتصبَتْ-؟
أم مِن شَياطِينكَ الفُجَّارِ في حانِكْ؟
من أيِّ ثُقبٍ مَددتَ الحَبلَ..
فانجَذبَتْ في الدَّلوِ نَفسِي..
إلى مَا خَلفَ إنسانِكْ..
جاوزتُ كلَّ اندِهاشاتِ العُبورِ
وهمتُ فيكَ.. أنْسَابُ في أنهارِ ظَمآنِكْ..
مخطوفةٌ مِن يَدي..
مَجرورةٌ قدَمي مِن ألفِ عامٍ وعامٍ.. نحوَ عُنوانِكْ..
أجوبُ وجهَكَ..
هَٰذا الطينُ أعرِفُهُ..
هَٰذي الأخاديدُ تفريعاتُ أشجانِكْ
هَٰذا التلألُؤُ في عَينيكَ..
يعرفُني إذا مررْتُ على تَجعيدِ أجفانِكْ
هذي الوُشومُ على خَديكَ أفهمُها
أحفُورةٌ شَكَّلَتْها كفُّ طيَّانِكْ..
يا فالقَ البَحرِ..
يا رُبَّانَ مَركَبهِ..
يا حَاديَ المَوجِ.. خَبِّئني بألْحانِكْ
خبِّئ عُيوني مِنَ الأغرابِ..
إنَّ بِها مِن خَمرِ عينيكَ إِيحاءً بِسَكرانِكْ
لَن يفهَمُوها..
ولن يُصغُوا لقِصَّتِها..
سيرجمونُ دَمي الجَاري بِبُستانِكْ
سيَشنُقونَ عَصافيري على شَجَري
ويَدفِنون بَطارِيقي بِشُطآنِكْ
يا خَالق النُّور..
يا حَامي مَنَارتِه
يا مُلقيَ القلبِ سَهوًا وسْطَ نِيرانِكْ
أوثِق قُيودَ يدي..
واشدُد لِثامَ فَمي
لا تُعتِق الروحَ من أضلاعِ سَجَّانِكْ
إنِّي نذَرتُ قَرابيني بِمَسغبَةِ الأيَّامِ
فانذُرْ لِجُوعي بَعضَ قُربانِكْ
أطوفُ حَولكَ.. دَرويشًا بلا وَطَنٍ
يَسيحُ في الأرضِ.. مَجذوبًا لأركانِكْ
يا رُقيَتي.. وتَعاويذي.. وتَمْتَمَتي..
اِسمَعْ..
هُنا شفةٌ تَدعُو لسُلْطانِكْ
تِلكَ التَّراتيلُ..
تَهويماتُ مِئذنَتي
تِلكَ التَّهاليلُ..
تَوحِيدِي لسُبحانِكْ