جفا الليلُ قلبا ذوى وانفطر
وضاق بآهاته والعِبَرْ !
تلفّتَ يبغي نديما له
يناجيه لمّا تمادى السهرْ
فلم يلقَ إلا نسيمَ الهوى
ومدَّ الأماني و جَزْرَ القَدَرْ !
وذكرىً تموجُ على شطّها
بطيفٍ كئيبٍ وطيفٍ أغرّ
تسامى بطَرْفَيه نحو السَّما
وراحَ يُقلّب فيها النَّظرْ
فضاءٌ تلاطمُ فيه الهموم
وغيمٌ يُكِدّرُ وجه القمرْ
ونجمٌ ينمنمُ كفّ الظلام
ويقرأُ فوق العيونِ الكدرْ
أناجيكَ يا ليلُ أم تشتكي
ف مِن ناظريكَ ينوحُ الوَترْ !
نَسِيْمُكَ يُورِي شُواظَ الضمير
وصمتُكَ مثل الظنونِ شَرَرْ !
جفوتَ فؤادي .. ولكنَّه
أتاكَ ينفِّس عنك الضجرْ
كِلانا جريحٌ ولكنما
دواءُ الجراحِ جراحٌ أُخَرْ !