لَمْ يَبْقَ لي بيضٌ مِنَ الصَّفَحَاتِ
فَمَتى وَ أَيْنَ أَخُطُّها أَبْيَاتِي
لَمْ يَتْرُكِ الْماضونَ مِنْ رُكْنٍ بِها
لِلشّاعِرِ الْمُتَواضِعِ الْكَلِمَاتِ
وقَفوا عَلى الْأَطْلالِ صُحْبَةَ دَمْعِهِمْ
وشَكُوا الذي وَلَّى لِمَنْ هُوَ آتِ
وتَغَزَّلوا بِكَواعِبٍ وَ قُلوبُهُمْ
لَمْ تُخْفِ ما شَعَروا مِنَ اللَّوْعَاتِ
فَخَروا بِما أُوتوا بِكُلِّ حَماسَةٍ
وبِبَأْسِهِمْ في السَّيْفِ وَ السَّاحَاتِ
مَدَحوا بِأَعْتابِ الْمُلوكِ لِغايَةٍ
ما بَيْنَ سِرِّ وَ مُعْلَنِ الْغايَاتِ
وتَراشَقوا بِهِجائِهِمْ ما بَيْنَهُمْ
وتَبادَلوا الطَّعَناتِ بِالْأَبْيَاتِ
ورَثَوْا أَحْبَّتَهُمْ بِكُلِّ مَرارَةٍ
مِمَّنْ قَضَوْا مِنْهُمْ مِنَ الْأَمْوَاتِ
كَمْ حِكْمَةً خَطُّوا بِها كَمْ عِبْرَةً
كَمْ مِنْ مَعانٍ حَمَّلوا بِعِظَاتِ
حاشا أُقارِنُ ما أَخُطُّ وَ شِعْرَهُمْ
فَأَنا أَحُثُّ وَرائَهُمْ خَطَوَاتِي
لَكِنِّ لَسْتُ بِعَصْرِهِمْ وَ زَمانُهُمْ
غَيْرَ الذي يَقْتاتُ مِنْ سَنَوَاتِي
أَنا لَسْتُ هُمْ لَيْسوا أَنا وَ حَياتُهُمْ
لَيْسَتْ كَما أَحْيا وَ لا كَحَيَاتِي
شِعْري يُصَوِّرُ ما أَراهُ وَ واقِعي
مِنْ دونِ تَعْديلٍ وَ لا لَمَسَاتِ
صَدْري الذي أَشْرَعْتُهُ وَ دَعَوْتُكُمْ
في رِحْلَةٍ بِدُروبِها طَعَنَاتِي
قَلْبي الذي أَوْدَعْتُهُ بِأَكُفِّكُمْ
كَيْ تَسْمَعوا مِنْ خَفْقِهِ مَأْسَاتِي
حَلْقي الذي أَسْمَعْتُكُمْ صَرَخاتِهِ
وأَرَيْتُكُمْ ما فيهِ مِنْ غُصَّاتِ
سَهْلٌ بَسيطٌ واضِحٌ وَ مُباشِرٌ
صَوْتٌ بِلا أَطْماعَ أَوْ خَشْيَاتِ
عَنّي يُعَبِّرُ عَنْ فَظاعَةِ حاضِري
وعَنِ الْحَياةِ بِقَبْضَةِ الْكُرُباتِ
عَنْ عالَمٍ فَظٍّ تَكَشَّفَ قُبْحُهُ
بِالرَّغْمِ مِمّا يُعْلِ مِنْ رايَاتِ
وعَنْ الْخَلائِقِ إِذْ تُسابِقُ بَعْضَها
نَحْوَ الْجَحيمِ بِسُرْعَةٍ وَ ثَبَاتِ
وعَنِ الذينَ تَقَلَّبَتْ أَعْقابُهُمْ
عادوا مِنَ الْأَنْوارِ لِلظُّلُمَاتِ
أَفَثَمَّ مِنْ رُكْنٍ لَهُ يُلْقى بِهِ
أَمْ أَنَّ لا سُبُلاً لَهُ لِنَجَاةِ
عُذْراً إِذَنْ إِنْ لَمْ يَرُقْ أَذْواقَكُمْ
ولَكُمْ عَلَيَّ بِأَنْ أُقيلَ دَوَاتِي