تخطَّ إلى المحتوى

كفى بالذي تولينه لو تجنبا

الطويل

٤٣ بيت

الحكمة

كَفَى بالّذِي تُولِينَهُ لَوْ تَجَنَّبَا

شِفَاءً لِسُقْمٍ بعدما عادَ أَشْيَبَا

على أنَّها كانتْ تَأَوَّلُ حُبِّها

تَأَوُّلَ رِبْعِيِّ السِّقَابِ فَأَصْبَحَا

فَتَمَّ عَلى مَعْشُوقَةٍ لا يَزِيدُهَا

إليهِ بلاءُ الشَّوقِ إلا تَحَبُّبَا

وَإنِّي امْرُؤٌ قَدْ باتَ هَمِّي قَرِيبَتي

تَأَوَّبَنِي عِنْدَ الفِرَاشِ تَأَوُّبَا

سَأُوصِي بَصِيرًا إنْ دنوتُ مِن البِلَى

وَصَاةَ امْرِئٍ قاسَى الأمُورَ وَجَرَّبَا

بأنْ لا تَبَغَّ الوُدَّ مِنْ مُتَبَاعِدٍ

وَلا تَنْأَ عَنْ ذِي بِغْضَةٍ أنْ تَقَرَّبَا

فَإنَّ القَرِيبَ مَنْ يُقَرِّبُ نَفْسَهُ

لَعَمْرُ أبِيكَ الخَيرَ لا مَنْ تَنَسَّبَا

وَإِنَّ امْرَأً في حِقْبَةِ النَّاسِ هذه

وإن ...

مَتى يَغتَرِبْ عَنْ قَوْمِهِ لا يَجِدْ لَهُ

عَلى مَنْ لَهُ رَهْطٌ حَوَالَيْهِ مُغضَبَا

ويُحْطَمْ بِظُلْمٍ لا يزالُ لهُ

مَصَارعَ مظلومٍ مَجَرًّا ومَسْحَبَا

وتُدْفَنُ منهُ الصَّالحاتُ وإنْ يُسِئْ

يكُنْ ما أساءَ النَّارَ في رَأسِ كَبكَبَا

وليسَ مُجِيرًا إِنْ أَتَى الحَيَّ خَائِفٌ

وَلا قَائِلاً إلاّ هُوَ الُمتَعَيَّبَا

أرَى النّاسَ هَرُّوني وَشُهِّرَ مَدْخَلي

وفي كلِّ مَمْشًى أرصدَ النّاسُ عَقْرَبَا

فأبْلِغْ بَني سَعْدِ بنِ قَيسٍ بِأنّني

عَتَبْتُ فلمَّا لمْ أَجِدْ ليَ مَعْتَبَا

صَرَمْتُ ولمْ أَصْرِمْكُمُ وَكَصَارِمٍ

أَخٌ قد طَوَى كَشْحًا وأَبَّ لِيَذْهَبَا

ومِثْلُ الذي تُولُونَنِي في بُيُوتكمْ

يُقَنِّي سِنانًا كالقُدَامَى وَثَعْلَبَا

ويَبْعُدُ بَيْتُ المرءِ عن دارِ قومهِ

فَلَنْ يَعْلمُوا مُمْسَاهُ إلاّ تحَسُّبَا

إلى مَعشَرٍ لا يُعْرَفُ الوُدّ بَيْنَهُمْ

وَلا النّسَبُ المَعْرُوفُ إلاّ تَنَسُّبَا

أرَاني لَدُنْ أنْ غابَ قَوْمي كأنّمَا

يرانيَ فيهمْ طالبُ الحقِّ أَرْنَبَا

دَعَا قومَهُ حَوْلِي فجاؤوا لِنَصْرِهِ

وناديتُ قومًا بالمُسَنَّاةِ غُيَّبَا

فَأَرْضَوْهُ أنْ أَعْطَوْهُ مِنِّي ظُلامةً

وَما كُنتُ قُلاًّ قَبلَ ذَلِكَ أزْيَبَا

وَرُبِّ بَقِيعٍ لَوْ هَتَفْتُ بجَوِّهِ

أتَاني كَرِيمٌ يَنفُضُ الرّأسَ مُغضَبَا

أرى رجلاً منكمْ أَسِيفًا كأنَّما

يَضُمُّ إلى كَشْحَيهِ كَفًّا مُخَضَّبا

وَمَا عِنْدَهُ مَجْدٌ تَلِيدٌ وَلا لَهُ

مِن الرّيحِ فضْلٌ لا الجَنوبُ وَلا الصَّبَا

وَإني وَما كَلَّفْتُموني وَرَبِّكُمْ

لِيَعْلَمَ مَنْ أمسى أَعَقَّ وأَحْرَبَا

لكالثَّورِ والجِنِّيُّ يَضْرِبُ ظَهْرَهُ

وما ذَنْبُهُ أنْ عافتِ الماءَ مَشْرَبَا

وما ذَنْبُهُ أنْ عافتِ الماءَ باقِرٌ

وما إِنْ تعافُ الماءَ إلا لِيُضْرَبَا

فإِنْ أَنْأَ عنكمْ لا أُصَالِحْ عَدوَّكم

ولا أُعْطِهِ إلاّ جِدَالاً ومَحْرَبا

وإِنْ أَدْنُ منكمْ لا أَكُنْ ذا تَمِيمةٍ

يُرَى بينَكم مِنها الأَجَالِدُ مُثْقَبَا

سَيَنْبَحُ كَلْبي جَهْدَهُ مِن وَرَائكُمْ

وَأُغْنِي عيالي عنكمُ أَنْ أُونَّبَا

وَأدْفَعُ عَنْ أعرَاضِكُمْ وَأُعِيرُكُمْ

لسانًا كمِقْرَاضِ الخَفَاجِيِّ مِلْحَبَا

هنالكَ لا تَجْزُونَنِي عند ذاكمُ

ولكنْ سَيَجْزِيني الإلهُ فَيُعْقِبَا

ثَنَائِي عليكمْ بالمغيبِ وإنِّني

أراني إذا صارَ الولاءُ تَحَزُّبَا

أكونُ امرأً منكمْ على ما يَنُوبكمْ

وَلَنْ يَرَني أعداؤكُمْ قَرْنَ أعضَبَا

أرَاني وَعَمْرًا بَيْنَنَا دَقُّ مَنْشِمٍ

فلمْ يبقَ إلا أنْ أُجَنَّ وَيَكْلَبَا

كلانا يُرَائِي أَنَّه غيرُ ظَالِمٍ

فأعزَبْتُ حِلْمي أوْ هوَ اليَوْمَ أعزَبَا

ومَن يُطِعِ الواشينَ لا يَتْرُكوا لهُ

صَديِقًا وَإنْ كَانَ الحَبِيبَ المُقَرَّبَا

وكنتُ إذا ما القِرْنُ رامَ ظُلامَتِي

غَلِقْتُ فلمْ أَغْفِرْ لِخَصْمِي فَيَدْرَبَا

كما التَمَسَ الرّوميُّ مِنْشَبَ قُفْلِهِ

إذا اجْتَسَّهُ مِفْتَاحُهُ أَخْطَأَ الشَّبَا

فَما ظَنُّكُمْ باللّيثِ يَحْمِي عَرِينَهُ

نَفَى الأُسْدَ عَنْ أوْطانِهِ فَتُهُيِّبَا

يُكِنُّ حِدادًا مُوجَداتٍ إذا مَشَى

ويُخْرِجُها يومًا إذا ما تَحَرَّبَا

لَهُ السّوْرَةُ الأولى على القِرْنِ إذْ غدا

وَلا يَستَطيعُ القِرْنُ مِنْهُ تَغَيُّبَا

عَلوتكمُ والشَّيبُ لمْ يَعْلُ مَفْرِقِي

وَهادَيتُمُوني الشِّعر كَهْلاً مُجَرَّبَا