املأ الجوَّ نشيدًا أعذبا
وأعدْ للنفس ألحان الصبا
أيها الأقوام إنا أمةٌ
نسيتْ حقًا لها مستلبا
ومضت تعبَثُ في لهوٍ وفي
فلتاتٍ تستثير الشغبا
فإذا نحن ضحايا عالةٌ
تجعل الأمثال فينا مضربا
آهِ يا قومُ لقد سال الورى
وبقينا في حمانا غُرَبا
يتمّطى الهول في أوطاننا
واجداً في أرضنا ما طلبا
فابعثوها همّة عُلْوّيةً
يشهد العالم منها عجبا
يستكين الغرب من أعمالكم
ويصيخ الشرق ذيّاك النبا
فلعمري إنما المجد لكم
وبكم تسمو المعالي رتبا
شعَّ نور العلم من أوطانكم
فأضاء الشرقُ منه المغربا
فاختبا النور على أعيننا
وهو في مخبئه [مرتقبا]
يتحرّى قوّة صادقةً
وثباتاً يتحدّى النوَبا
يا شبابًا جمعتنا فيهمُ
روح ودٍّ وإخاءٍ وإبا
كلّما مرّت بنا أيامهم
أذكت الشوق شواظًا ملهبا
وبقينا للنوى أنشودةً
يتغناها الحجا حيث صبا
وإذا نحن لقاءٌ عاجلٌ
وإذا نحن نحيّي الأربا
همّةٌ كالطود عزماً راسخًا
وشبابٌ للعلا قد وثبا
يا كراماً قد عرفنا طبعهم
يجعل المحلَ رياضاً معشبا
سائل «الفيحاء» عن آثارها
كم أذلت عادياً مغتصبا
وأذاقته مراراتِ القذى
تستسيغ الصاب دوماً مشربا
فتيةٌ يكفيك منهم عزمهم
وشيوخ ذللوا ما صعبا