تخطَّ إلى المحتوى

مليح نثرت الدمع درا لأنني

الطويل

٢٢ بيت

النسيب

مَليحٌ نَثَرتُ الدَمعَ دُرّا لِأَنَّني

رَأَيتُ ثَناياهُ تَحَلَّت بِهِ نُظما

نَرى كَوثَراً مِن شَهدِ ريقٍ بِثَغرِهِ

وَمن عَجَبٍ اِنّا لَدى كَوثَرٍ نُظما

يَقولونَ لي إِن رُمتَ عَيشاً منعَّماً

لَدى بُعدِ احبابٍ تَزوَّد من الصَبرِ

فَقُلتُ لَهُم هذا عَجيبٌ اخلَّتي

أَلا كَيفَ يَحلو العَيشُ لِلمَرءِ بِالصَبرِ

وَلما اِلتَقَينا بَعدَ بعدٍ من النَوى

وَشَوقاً تَعانَقنا لَدى رَوضَةٍ غنّا

تَراقَصتِ الاِغصانِ او غَرَّدَت

لَنا الوَرقُ بِالاِلحانِ وَالطَيرُ قَد غَنّى

رَغى اللَهُ اِحباباً لَنا طابَ ذِكرُهُم

اليهم بِجُنحِ اللَيلِ لا بدعَ ان نَسري

مَنى هاجَ منا الشَوقُ نَحوَ رُبوعِهِم

نَطيرُ لَهُم وجداً بِاجنِحَةِ النَسرِ

رَأَيتُ نَظيمَ الدُرِّ يَزهو بِثَغرِهِ

فَناثَرتُ درَّ الدَمعِ من اعيني نَثرا

وَقُلتُ لمن قَد عيرونا بِفافةٍ

أَلا حسبُنا من كَنزِ ثَغرٍ لهُ نَثرى

وَلما رَماني من أُحبُّ بِهَجرِهِ

فَحارَت اطبائي من السَقم في وَصفي

وَاِذ عادَ لي بِالوَصلِ قَد قُلتُ هاتِفاً

أَيا نَفسُ طيبي بِالهَنا في الهَوى وَاصفي

يَقولونَ لي جَهلاً تخلص مِن الهَوى

فَقَلتُ لَهُم وَالدَمعُ يَجري عَلى نَحري

أَلا كَيفَ اِنجو وَاللحاظُ صَقيلُها

غَدا عامِلاً بِالظُلمِ منهُ عَلى نَحري

وَريم نَفورٍ منذُ مَهدي عَلِقتُهُ

فَاِضحى هواهُ وَهو في مُهجَتي راسي

فَلَو كانَ يَدعوني اِلَيهِ عَلى اللَظى

لَرُحتُ لهُ وَاللَهِ سَعياً عَلى راسي

حَبيبٌ سَبى لُبّي فَلا عِشتُ في الوَرى

اِذا أَبتَغي عَنهُ بَديلاً مِن الناسِ

وَاِن يَنسَني وَاللَهِ بِالصَدِّ في النَوى

فَإِنّي لَهُ طولُ المَدى لَستُ بِالناسي

لَقَد بَعَثتُ لي مُنيَتي بِرَسولِها

وَكانَ النَوى ما بَينَنا معرفُهُ حالا

وَقالَت فَكَيفَ الحالُ بَعدَ فُراقِنا

فَقُلتُ لَها وَاللَهِ بِئسَ بِهِ حالا

لَقَد قالَ لي العذّالُ عَن قَلبِ شامتٍ

تَرى عَنكَ من تَهواهُ في ذا النَوى سالا

فَقُلتُ لَهُم وَالدَمعُ أُعنيهِ سائِلاً

مغالَطَةً مِنّي نَعَم في النَوى سالا