تخطَّ إلى المحتوى

تعاودني من الأيام ذكرى

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

تعاودني من الأيام ذكرى

وأذكر غادرًا قد صدّ عنّي

فيبعث في عروقي الشوق حيّاً

ويغمرني بنشوات التمنّي

وأبسم والمنى خمرٌ بروحي

وأنسى ما أضاع الدهر منّي

كأني قد خلقت من الأماني

ويخطر طيفه يومًا ببالي

فيلهب خافقي حقدًا عليهِ

وتظلم هذه الدنيا بوجهي

ويعصرني الشقاء بساعديه

ويقتلني الأسى وأود أنّي

حرَقْت بنار وجدي ناظريه

كأني قد سلبت من الحنان

أمرُّ بقَفرةٍ لا طير فيها

يغني راكبًا متن الفضاءْ

ولا زهرًا يضوع بها شذاه

ولا ظلاً يداعبه الضياء

أراها روضةً غنّاء نشوى

طروبًا، أشتهي فيها البقاء

كأني ساكن إحدى الجنان

وأخلو مرةً في الروض أدنو

إلى أزهاره تحكي اللآلي

وأصغي للطيور إذا تناغت

على الأغصان جهرًا لا تبالي

أراه قفرة وتضيق روحي

ويربدُّ الفضا وتسوء حالي

وأبغي أن أفرّ من المكان

أراني واجمًا أنعى شبابي

وأحلامًا طوت عمري فضاعا

وذكرى قد قبرت بها الأماني

وأيامي وقد مرّت سراعا

فيملأ ذا التأمل لي فؤادي

شقاء وابتئاسًا وارتياعا

أسائل «من على الدنيا رماني»

أراني ضاحكًا خِلْوًا كأني

من الهمّ المبرِّح والشجونِ

وثغر العيش تضحكه الأماني

ودنيا الناس ترفل بالفنون

فأزهو نشوةً ويتيه رشدي

ويغمر قلبيَ المضنى حنيني

كأني خالد طول الزمان