رَماني زَماني بالخُطُوبِ القَوَاصِمِ
فَأُشْغِلْتُ عنْ قَصْدِ المُنَى بالعَواصِمِ
وما عاصِمِي إلّا فؤادِي وهِمَّتي
وَعَزْمِي وإقدامِي وكفِّي وصارِمِي
قَدِ اسْتَثْقَلَتْنِي الأرضُ حتّى حَسِبْتُنِي
أسيرُ بساقٍ وزنُها كَمَكارمي
إلَيْكَ أيا دهرَ اللئامِ إليكَ قدْ
غَلَوْتَ ، ألَمّا تَبْلُنِي في العَظائِمِ ؟
وَما عَلَّمَتْنِي الشِّبْعَ غيرُ حَناظلٍ
وما عَلَّمَتْنِي الرِّيَّ غيرُ عَلاقِمِ
وما عَلَّمَتْنِي النومَ غَيرُ صَواعقٍ
وما عَلَّمَتْنِي العيشَ غيرُ الملاحِمِ
فلا تَمْتَحِن عزمي فَما أنا بالذِي
يُجَلِّي بِغَيْرِ السيفِ قدرَ العَزائِمِ
لئن غَرَّ حِلْمِي الظالمينَ فإنَّنِي
لأسْأَمُ ذي حِلْمٍ وأشْأمُ ظالِمِ
وإنِّي لَجَلّابٌ على مَنْ يَضِيمُنِي
بَلاءً يُرَى فيهِ الرَّدَى كالبَلاسِمِ
وَلَسْتُ لغيرِ الظالِمينَ بِظالمِ
ولستُ لغيرِ الراحمينَ براحِمِ
ولستُ بِوَصّالِ امرِئٍ غيرِ واصِلِي
ولوْ كانَ يُغْشَى بابُهُ لِلْمَغانِمِ
كَذا فَلْيَعِشْ دُنْياهُ كُلُّ ابْنِ حُرَّةٍ
ولا يَرِدَنَّ العَيْشَ وِرْدَ البَهائِمِ