أخي من شدا باللحون الغُرَرْ
فساجله صنوُهُ في السحَرْ
وراحا يهزّان سمعَ الوجودِ
بآيهما الملهماتِ السوَر
ويستبقان شعاعاتهِ
إذا نثر الفجر شتّى الصور
بأغنيةٍ من رفيف الندى
ونسجِ الثنا وحفيف الشجر
تَصاعدُ في شرفات الغمامِ
وتهوي إلى راجبات الحفر
وتنداح بينهما في الفضاءِ
كروحٍ مجنَّحةٍ لا تَقَر
تُحيّي بمزهرها الكائناتِ
وتوقظ في السفح غافي الزَّهَر
فتجري بها في المروج الحياةُ
وتحيا بها للنهار البُكَر
دعاءٌ إلى الكون أن يحتفي
بميلاد عيد الربيع الأغر
أخي إن روح الربيع الجميلِ
تألَّقُ في كل عينٍ وثَغر
لمن هذه المقلُ الرانياتُ
إلى الكون من كائنٍ مستتِر
تُلامح في الأفق قيعانه
وترعاه في السهل والمنحدر
فتنشر فيه حنين الحياةِ
يعانق حتى الحصا والحجر
تريق السنا فوق وديانه
وتُذريه كالماطر المنهمِر
وفي السفح تنساب قطعانه
قرائنَ يهتاجها المزدهر
تَوثَّبُ في ربوات الضحى
وتُمسي منعَّمةَ المستقَر
وقد نفخ النايَ رعيانُها
يحيّون عيد الحياة الأغر
أخي ذاك ركب الربيع الطروبُ
سُراه ضياءٌ ولحنٌ وعطْر
توشّحَتِ الحسنَ أوقاتُه
وجلّته في عبقريّ الصور
رُواءُ الصباح ولمعُ الضحى
وسحرُ المساء وهمسُ السَّحَر
تتابع كالحلم ضافي الخيالِ
فتدعو الهوى وتثير الذِّكَر
تُجاوبها اللحنَ مِمراحةً
نشاوى الحنايا قلوبُ البشر
فمن كل خافقةٍ دقّةٌ
ومن كل ناجحةٍ كالوتر
أغانٍ ربيعيةٌ للسُّراةِ
تداعوا بها في ضياء القمر
ورؤيا مهوِّمة في الوجودِ
تُهادي طيوفًا على كل فجر
وصوتُ شدا باللحون الغُرَرْ
فساجلَه صنوه في السَّحر
دعاءٌ إلى الكون أن يحتفي
بميلاد عيد الربيع الأغر