أَمُرُّ بِمَوْضِعٍ قَدْ كَانَ مِنْكُمْ
تَتِمُّ بِهِ المَحبَّةُ وَ الوِئامُ
وَ أذكرُ فِيهِ ما قَدْ كَانَ مِنَّا
وَ مَا رَعَتِ المَكارِمُ وَ الذِّمَامُ
أُدافِعُ حَسْرَةً وَ أُعِيدُ ذِكْرى
فَيَغْلِبُ جَهشَةَ القلبِ ابْتِسَامُ
غَدَا الحُزْنُ الجَمِيلُ يُضِيئُ قَلْبِي
عَلَى مَنْ غَابَ نَبْضَتُهُ سَلامُ
فَأيُّ مَهِيْبةٍ غُيِّبْتَ فِيهَا
بَكَى مَعَنا بِها الْبَدْرُ التَّمَامُ؟
وَ مَا هَالاتُهُ كبَنِيكَ نُوْراً
إِذَا صَلُّوا لِرَبِّكَ وَ اسْتَقَامُوا
سَأَلْتَ اللهَ عُقْبَى الخَيْرِ فِينا
فَها نَحْنُ اسْتَضَاءَ بِنَا الظَّلامُ
وَ لكِنْ دُونَ بَارِعَةِ التَّجَلِّي
وَ واسِطَةٍ يَزِينُ بِها النِّظامُ
أَيَا أَبَتِي رَعَى الرَّحْمنُ عَهْداً
زَهَا بِكَ أيُّها الرَّجُلُ الهُمَامُ
زَمَانَ تُرَقْرِقُ الأنْهَارَ وَصْلاً
وَ أَعْيُنُنا بِنُورِكَ لا تُضَامُ
وتُلحِقُ بالنّهَارِ الليلَ كَدْحاً
وَ قَلْبُكَ في الْغَيَاهِبِ لا يَنَامُ
فَلَوْلا الصَّبْرُ إيمانٌ وَ رُشْدٌ
لَحُبِّبَ بَعدَكَ الْمَوْتُ الزُّؤَامُ
إلى الْجَنَّاتِ يا أبَتَاهُ قَوْلٌ
أَقَرُّ بِهِ إذا هَجَعَ الأنامُ