تخطَّ إلى المحتوى

سارا وداجي الليل في غلوائه

الكامل

٢٥ بيت

الحكمة

سارا وداجي اللَّيْلِ في غُلَوائهِ

يَتَصَيَّدانِ المجدَ في عَلْيائهِ

لا يَحْفِلانِ بِغَيْر ما قَصَدا لَهُ

لا يَبْلُغُ الامالَ حِلْسُ خِبائهِ

مَنْ لَمْ يَسِرْ لِلمجدِ سِيرَةَ حازمٍ

تَخْشَى أُسُودُ الغابِ بَطْشَ لِقائِهِ

ان جاءَهُ صرْفُ الزَّمان بِغارَةٍ

شَعْواءَ فَرَّجَها بِعَضْبِ دَهائه

لم يَفْتَرعْ هامَ العُلا انَّ الفَتى

مَنْ شَدَّ لِلْعَلْياءِ رَحْلَ مَضائهِ

وسرَى اليها في الدُّجا كالسَّهْمِ اوْ

كالبَرْقِ يَخْتَرِقُ الدُّجا بِضِيائهِ

سارا الى العَلْياءِ يَقْتَنِصانِها

في بَرْجِها والهَوْلُ في أَرجائهِ

والذُّعْرُ مَصْبُوبٌ عَلَى حافاتهِ

والوَيْلُ مُسْتَلُّ شَبا لاوائهِ

فاسْتَهْدَفا لِلْخَطْبِ لا يَثْنِيهِما

خَطَرُ المَرامِ ولا اذَى ضَرائهِ

حَتَّى اذا بَلَغا الحِمَى دَفعَتْهُما

عنهُ الاسُودُ تَحُومُ حَوْلُ فِنائهِ

فَمَضَى سَعِيدٌ لم يُرَوِّعْ قَلْبِهُ

فَتْكٌ يَرُوعُ النَّسْرَ في أَجْوائهِ

مُتَقَلِّدا عَضْبَ الحَزامةِ ماضِيا

لم يُلْمِمِ الاحْجامُ في حَوْبائهِ

وراى الرَّدى سَعْدٌ فاحْجَمَ صاغِرا

عنهُ يَحِيكُ الرُّعْبُ في أَحْشائهِ

فَمَضَى لِيَنْجُو كالشِّهابِ فَجاءَهُ

ما خافَ منْ قُدامهِ وَوَرائهِ

فَقَضَى شَهِيدَ الجُبْنِ عَنْ وِرْدِ العُلاَ

مُتَضَرِّجاً خَوْفَ الأَذَى بِدِمائهِ

هاجت سعيدا نَخْوَةٌ اباءَةٌ

لَما راهُ صَرِيعَ ابائهِ

ومَشَى لأَخْذِ الثَّأْرِ غَيْرَ مُذَمَّمٍ

وانْقَضَّ كالبازي عَلَى اعْدائهِ

تذْكُو حَماسَتُهُ فما لَيْثُ الشَّرَى

لاحَتْ لَهُ غَرْثانَ سِرْبُ ظِبائهِ

فَرَماهُمُ عَنْ قَوْسٍ رامٍ ما رَمَى

الا اصابَ النَّجْمَ في خَضْرائهِ

فَقَضَى عليهمْ ما تَلِينُ قَناتُهُ

وقَضَى اللُّبانَةَ ظافرا بِرَجائهِ

واقْتادَ صَعْبَ المجدِ مُهْرا طَيِّعا

وعليهِ تاجُ جِهادِهِ وجَزائهِ

مَنْ يَصْطَبِرْ في الحادِثاتِ عَلَى الأَذَى

يَقْطِفْ ثِمارَ الفَخْرِ اجْرَ عَنائهِ

ومَنِ احْتَمَى حَذَرَ الرَّدَى بِفِرارِهِ

يُقْصِدْهُ حَيْثُ يَفِرُّ سَهْمُ قَضائهِ

يَقْضي الجَبانُ النِّكْسُ الْفَيْ مَرَّةٍ

في عُمْرِهِ والجُبْنُ أَكْبَرُ دائهِ

وتَرَى الشُّجاعَ يَمُوتُ مَوْتا واحدا

في دَهْرِهِ والمجدُ مِلءُ رِدائهِ