وَجَعَانِ مِن سَهَرٍ ومِن كَرْبِ
يَتَخَبَّطَانِ بِظُلْمَةِ الدَّرْبِ
وحُشَاشَةٌ وَجَعِي الكَبيرُ بها
وَطَنٌ.. كأنَّ عِقابَهُ ذَنْبي
هُو والجراحُ قَصَائِدٌ سَكَنَت
قَلبي فَأَينَ أَفِرُّ مِن قلبي!
جَرَحُوهُ وانطَلَقُوا وما عَلِمُوا
أَنِّي الجريحُ ومَوْطِنُ الضَّربِ
جَسَدِي مَنَازِلُهُ التي قُذِفَت
بالنَّارِ ثُمَّ تَنَاثَرَت قُرْبي
ودَمِي حَدَائِقُهُ التي شَرِبَت
أَلوانَها مِن شِدَّةِ الرُّعبِ
وأَسَاهُ سَاقِيَتِي التي مَلَأَت
قلبي بهِ.. وسَرَابُهُ شُربي
وَطَنٌ إذا جَرَحُوهُ قُلتُ لهُ
هَوِّنْ عَلَيَّ.. بكَ الأَسَى؟ أَمْ بي؟!
لَكَأَنَّني شَعبٌ بلا وَطَنٍ
وكَأَنَّهُ وَطَنٌ بلا شَعبِ
سَكِرَ الطُّغاةُ بهِ وأَسْكَرَنِي
وَجَعٌ بلا قَدَحٍ ولا نَخْبِ
يَتَقَرَّبُونَ إلى الإلهِ بهِ
ورَحِيلُهُم كالشَّمسِ لِلغَربِ
ويُمَثِّلُونَ مَعَ القَطِيعِ ومِن
خَلفِ الوُجُوهِ شَرَاسَةُ الذِّئبِ
وأنا وأنتَ المَأْرِبيُّ أَوِ ال
عَدَنِيُّ والتَّعِزِيُّ والإِبِّي...إلخ
دَمُنَا وُقُودُهُمُ إذا اختَلَفُوا
وحَيَاتُنا عَبَثِيَّةُ الشَّطبِ
لِحُرُوبِهِم طُرُقٌ مَوَاكِبُها
مِنَّا.. ونَحنُ قَرَارُها المَسْبي
فَمَتى نُفِيقُ لِكَي نَقُولَ لَهُم
يَكفِي ونُطفِئَ جَذوَةَ الحَربِ؟!