أَثْخَنُوا جسمَها النّحيل جراحا
ودعوا عرضَها النّبيل مُباحا
وتولَّوا لم يحسنوا الذّودَ عنها
وهم اليوم يحسنون النُّواحا
يا فلسطين أيُّ داءٍ دَوِيٍّ
قصم الظَّهر أو أهاضَ الجناحا
أيُّ رزءٍ تناوم العُرْبِ عنهُ
لم يُعِدّوا له الغداة سلاحا
يا فلسطين لا تظنّي بنا السّو
ء ولا تحملي علينا جُنَاحا
ما وَنَينا ولا ادّخرنا عزيزًا
وبذلْنا فداءَك الأرواحا
ومضى الشّعب في النّضال مُجدّاً
يركب الصّعب راضيًا مرتاحا
ودنا النّصر قاب قوسين منّا
واشتَمَمْنا عبيره الفوَّاحا
غيرَ أن الأسرار لَهْفِي أطلَّت
سافراتٍ تنعى علينا النّجاحا
إيهِ حطّينُ أين يومك من أم
س وشُمُّ الرُّبى تُحَيِّي صلاحا
بطلاً داس عزَّةَ الغرب قهرًا
وأذاق الفرنجةَ الأتراحا
ودعا الغربُ كلَّ كبشِ نِطاحٍ
فجثا صاغرًا وعاف النِّطاحا
مفردٌ خرّت الملوك لديهِ
فَرَقًا تلثم الشفاهُ البطاحا
ذَلَّ شعبٌ ألقى الذِّمام لرَهطٍ
صيّروا مُلْكَهُ حِمًى مستباحا