يا قائدًا رَفَعَ اللِّواءَ وما انحَنى
أنتَ الَّذي قُدتَ الزِمامَ بِمُنحَنى
الكُلُّ فَرَّطَ في الأمانَةِ مُنكِرًا
وغدا يُقَلِّبُ في الجُموعِ مُخَوِّنا
وتكالبَ الأعداءُ حَولَكَ جَمعُهُمْ
حَتَّى الَّذي كُنّا نَراهُ مُهَوِّنا
قَد قالَ رَبُّ النَّاسِ في قُرآنهِ
مَهلًا (أعِدّوا)، فاستَجابَ وما خَنَى
إنِّي أراكَ بِحَولِ رَبِّي ماضِيًا
نَحوَ المَعالي، لا تُجيبُ مَنِ انحَنى
واللَّهِ ما هَذا بِمَدحٍ باهِتٍ
بَل إنَّهُ حَقٌّ، ولَستُ مُداهِنا
إنَّي أراكَ المَجدَ، تَرفَعُ رايةً
كَمْ أُهمِلتْ عَبرَ القُرونِ تَزامُنا
ومَضَيتَ نَحوَ الخَيرِ تَجْبُرُ ضائقَا
وفَتَحتَ مِن بَعدِ القُنوطِ سَبيلَنا
إنِّي لأرجو اللَّهَ أنْ تَرقَى إلى
كُلِّ المَحافِلِ كَي يَعودَ عَبيرُنا
للَّهِ دَرُّكَ، كَمْ رَفَعتَ رؤوسَنا
حَتَّى التَقَينا في السَحائِبِ مَجدَنا
أنا لَستُ مَن يَهذي بِقَولٍ فارِغٍ
بَل أعني ما قُلتُ، وأُدرِكُ ما دَنا
قالوا وقالوا، ثُمَّ قالوا ببَغيهِمْ
حَتَّى بِفِعلِكَ قَد خَرَسْتَ الخائنَ
سِرتَ بعِلمٍ نَحوَ هَدَفٍ غامِضٍ
والكُلُّ حَولَكَ يَصطَليكَ إلى القَنا
نِلتَ البَصيرَةَ رُغمَ كُلِّ مُشَكِّكٍ
حَتَّى تَمَلَّقَ جَمْعُهُمْ وتَلاسَنَ
أجبَرتَ كُلَّ المُغرِضينَ على البُكا
وكانَ حَدسُكَ في المَواقِفِ ضامِنا
والمُعرضِينَ إلى المَزابلِ قَد مَضَوْا
والكُلُّ أجمَعَ باليَقينِ وأذعَنَ
أشعَرتَني بالفَخرِ، كِدتُ أنالُهُ
حِينَ ارتَقَيْتَ إلى الرُبا مِثلَ السَنا
كُنتَ الجَماعَةَ رُغمَ كَونِكَ مُفرَدا
كَمْ مِن مَواقِفَ، كُنتَ فيها مُراهِنا
إنِّي لأطمَحُ أَنْ تَنالَ مَكانَةً
بَينَ الثِقاتِ، وأنْ تُوافِيكَ المُنى
وأراكَ أهلًا للقيادةِ والرِضا
قَد حُزتَ تَوفيقًا، ونِلتَ تَعاونا
تَرعاكَ عَينُ اللَّهِ يا ابنَ بِلادِنا
هذا دُعاءٌ نَرتَجي بسُجودِنا
فَلإنْ صَلُحتَ فذاكَ عُمقُ رَجائِنا
ولإنْ عَلَوتَ فهذا حَظُّ بلادِنا
إنَّ البِناءَ غدا بعَهدِكَ مَنهَجًا
كَمْ شِدتَ عُنوانًا، وشِدتَ مَدائِنَ
كَم مِن مَلَفٍّ شائكٍ قَد خُضتَهُ
وسَيَذكُرُ التاريخُ حَتمًا صَقرَنا
وسَتَذكرُ الأحداثُ أنّكَ صانِعٌ
أيقَظتَ بالإخلاصِ صَوتَ ضَميرِنا
المُلكُ مُلكُ اللَّهِ في عَليائهِ
سُبحانَهُ يُؤتيهِ مَنْ شاءَ لنا
مَن يأخُذهُ بِحَقٍّ نالَ رِضاءَهُ
ومَن اعتَدَى فاللَّهُ يَهدي مَصيرَنا
وخُلاصَةُ القَولِ فَتِلكَ مَخاضَةٌ
قَد خُضتَها، فَهَيّا اعبُر بِنا
قَد نِلتَ ثِقَةً لمْ تَكُن مِن قَبلِنا
تِلكَ الأمانَةُ لا تُخَيِّبْ ظَنَّنا
فالظَنُّ أنَّكَ للأمانَةِ حافِظٌ
والحَقُّ أنَّكَ لنَ تُضَيِّعَ أمرَنا
فانهَض بأُمَّتِنا لعِزَّةِ أمرِها
إنَّا نُبايِعكَ لنُرضِيَ رَبَّنا