هذي المدينةُ مطلع الأنوارِ
هذي الديار منازل الأخيارِ
هذي حياضُ الوحي هذي روضةٌ
فيها مقام المصطفى المختار
وهناك هِجْرَتُهُ وتربةُ ذاته
في داخل الشُّبّاك والأستار
بشرى لنا لما أنخنا حولها
فزنا بحمد الله بالأوطار
في قربها جُبنا القفار ومذ دنت
لم نكترثْ بمشقَّةِ الأسفار
والنفسُ بين تخشُّعٍ وتذلُّلٍ
وتذكُّرِ الأعذار والإعذار
والقلبُ من فرط المسرّةِ والحيا
لا زال في الخفقان كالأطيار
والعينُ تهمي حسرةً وندامةً
لتأخُّرٍ بالدمع كالأمطار
والعبد بين تواضعٍ وتوسّلٍ
بنبيِّهِ للمالك الغفّار
يا ربِّ هذه طيبةٌ ضمَّت بها
دارَ النبيِّ ونحن حول الدار
جئنا له نطوي الفيافي أشهرًا
من شوقنا ولهذه الآثار
فَاقْبَلْ مناسكنا وأثبتْ جمعنا
يا ربِّ في حُجَّاجِكَ الأبرار
واجعلْ زيارتنا لقبر محمدٍ
حصنًا منيعًا من عذاب النار
وانشرْ علينا طيَّ سترك دائمًا
بسلامةٍ من سائر الأَغْيَار
واسلُكْ بنا للعلم أنفعَ مسلكٍ
بمضايق الأنقال والأنظار
واقذفْ بنا بحرَ المعارف والتُّقى
حتى نعودَ بجوهر الأسرار
ولتُغْنِنَا بحلالك اللهُمَّ عن
هذا الحرام بقيةَ الأعمار
أرسولَ ربِّ العالمين ببابكم
قَوْمٌ ثقال الظهر بالأوزار
حاشاك ترضى أن يعذَّبَ جارُكم
والحُرُّ لا يرضى عذابَ الجار