خيَّم الليلُ بدنيا المهجرِ
وغفَت كلُّ عيونِ السُّمَّرِ
كيف أغفو والجوى يحرقُني
وبلادُ الأرْزِ خلفَ الأبحُر
طال شوقي لمحيَّاكَ الذي
كلَّلوهُ بغصون العنبر
ولقد حاكَتْ يدُ الله لهُ
موطنًا من كلِّ لونٍ أخضر
في ليالي وَحْشتي كم ذَكرَتْ
مُقلتي لونَ مُحيّاكَ البَري
إيهِ لُبناني أتنساني أنا
أنا من غنَّى هواكَ العبقري
إيهِ لبنانُ أتنساني أنا الط
طائرُ الباكي بجوٍّ مقفِر
أنا لن أنسى ولن أنساكَ ما
دام في قلبيَ شرْيانٌ طري
يا بلادي موطنَ الحبِّ لقد
عزَّ لقياكِ لِحدٍّ مفجعِ
أين عيناكِ بهذا الليل قد
هشَّمَتْ عيني سيولُ الأدمع؟
حفر الدمعُ أخاديدَ على
خدِّيَ الشاكي ولمَّا أسْجَع
أسهرُ الليلَ مع الشوق إلى
مطلعِ الصبح كئيبًا لا أعي
أتُرى ما لي وللصُّبحِ إذا
أنتِ مع أنواره لم تطلعي؟
أنتِ بعد الهجْرِ أحلى قِمَمًا
سوف ألقاكِ غدًا إن أرجع
وأنا في الغربة إن متُّ يا
يا بلادي تبقَى ذكراكِ معي
فاذكريني حين تهوِي الشمس في
لُجَّةِ البحرِ، وصلِّي واركعي