هذا المطارُ لنا.. فأيّةُ تَذكِرَةْ
تُعطى ليأذَنَ غيرُنا أن نَعبُرَهْ؟
جسدي هُنا.. روحي هناكَ.. وإنَّ لي
نفسًا بِحبِّ ترابنا مُستَعمَرَة
لولا هلالُ القُدسِ تحتَ سمائنا
ما كانَ في الدّنيا ليالٍ مُقمِرَة
قد طوّقَ العِقدُ الثّمينُ عواصمًا
سُبحانَ مَن أعطاكِ مِنهُ الجَوهرَة
يا قدسُ أفنانا إليكِ حنينُنا
لكن يُواسي القلبَ.. وعدُ الآخِرَة
أفدي ترابكِ بالحياةِ وأهلها
من مَولدي حتّى احتضارِ الغَرغَرة
القاتلونَ سيُقتلونَ، وبينما
طلبوا الحياةَ، سيدخلونَ المَقبَرة!
سترينَ كيف يصير شبلُكِ قَسوَرة
وأمامَهُ حُمُرُ العِدا مُستنفِرة
سترينَ مأسورًا.. يُطاردُ آسِرًا
وقيودَ مسرى المُصطفى متكسّرة
وحروبنا الحمراءُ.. سوفَ نخوضها
لو كلّفتنا ما نخافُ تصوُّرَه!
يَتساقطُ المُحتلُّ آخِرَ أمرِهِ
والتينُ والزيتونُ تبقى مُثمِرة
فإذا تخلّى النّاسُ عنكِ فإنّني
لا صعبةٌ نفسي ولا مُتذمّرة
في القدسِ مَن تَشفي الصّدورَ فعالُهم
إن قيّدوهم.. فالنّفوسُ مُحرّرة
فيها رجالٌ بالحجارةِ جاهدوا
فيها نساءٌ قاومَت بالكندرَة!