ألا ناصرٌ من اعينٍ سدنَ بالكسر
فهنَّ اثرنَ العشقَ من حيثُ لا أدري
عيونٌ وفي اللهُ القلوبَ سهامها
فكم نفذت في القلبِ من داخل الصدرِ
عيونٌ هيَ السوداءُ إن جنَّ عاشقٌ
او البيضُ هزَّتها قدودٌ من السمر
حمت في المحيَّا الثغرَ وهيَ فواتر
وكم قد شفى من غلةٍ باردُ الثغر
فلله من ثغرٍ بدا في عقيقهِ
عقودٌ اذا اقللتُ قلتُ من الدرّ
يطارحني منهُ التبسمُ لؤلؤاً
فألقيهِ من دمعي واجلوهُ من شعري
وما الشعرُ في حكمِ القياسِ نتيجةٌ
لأهلِ الهوى الاَّ مقدَّمةُ الفكر
يحاولُ فكري نظمهُ عفوَ خاطري
وتدفعهُ عنهُ معارضةُ الدهرِ
ويأبى بهِ الاَّ التغزُّلَ عفةً
فان رحتُ اشكو لم الاقِ سوى الشكر
ويبدو عليهِ حينَ ينشدُ كلفةٌ
إذا ضُمنَ الشكوى من الضرّ والعُسر
وكنت متى اقصدهُ يسهل فصرت إِن
أشا نظمهُ لاقيتُ أعسرَ من يسري
ولولاكَ لم ينقد الى الأنسِ نافرٌ
ولا شيدَ بالإيمان ما هُدَّ بالكفرِ
ولولاكَ لم يسبق الى الشعرِ خاطري
على جريها الأَقلامَ مع أَنملي العشرِ
ولم تنتسق في نظمهِ من سليقتي
معانٍ حكينَ العقدَ في عنُقِ البكرِ
ويا رُبَّ يومٍ همتُ فيهِ تفكراً
فرحتُ طروباً بالتفكرِ والذكر
وكان هدوُّ الصبحِ يحكي متيَّماً
خلا قلبهُ من لوعةِ الصدِّ والهجرِ
فمرَّت بنا شكوى الجوى في نسيمهِ
فرحنا نبثّ العذرَ في عشقهِ العذري
وخلنا الدُجى والصبحُ يفتقُ جنبهُ
فؤادَ مداجٍ قد تبطنَ بالغدرِ
فكانَ جمالُ الكونِ في جنبِ قبحهِ
وفاءَ مداجٍ قد تبطنَ بالغدرِ
ولاجَ لنا الانسانُ جيشاً مقاتلاً
تلاطم كالأمواجِ في لَجةِ البحر
فعفنا الغواني في المعاني عرائساً
تجلينَ كالأقمارِ في حللٍ خضرِ
ولذنا بذيلِ اليأسِ من كلّ لذَّةٍ
سوى العلمِ انَّ اللذَّةَ الصرفَ للغرِّ
فيا مَن غدا مستعبداً بودادهِ
اخلاَّءَ صدقٍ من رقيقِ ومن حرِّ
تكلفني هذا القريضَ وليس بي
من الوجدِ ما يدعو القريحةَ للشعرِ
ولكنني لمَّا ذكرتك هاجني
اليهِ اشتياقي وانثنى نحوهُ فكري
فدونكَ بكراً ان تبدَّت لراهبٍ
جرى خلفها جريَ المطَّهمةِ الضمر
تزيّنها هذي السطورُ عن الحلى
وقد سكنت هذي الطروسُ عن الخدرِ