طال شوقي وطالَ عهد اغْتِرَابِي
عن بلادِي وعن لقاءِ صَحَابِي
أينما كنتُ ينهش الحزنُ أيّا
مِي ويُفني عزيمتي وشبَابي
منذ عهد الصِّبا يحمِّلني الدهْ
رُ ما فوقَ طاقتِي من صعاب
ينقضي العمرُ في عجالٍ ولا أب
لغُ قصدِي ولا أنالُ رغابي
إن بعضي يعيشُ في دوحةِ «العا
صي» وبعضِي مقامُه في الرِّكاب
كلُّ زادِي في غربةِ العمر أنِّي
آملٌ بعد غربتي بالإياب
كيفَ أنسى وكيف أسلو وطرفي
شفَّه السُّهدُ في هوى الأحباب؟
وبقلبي نارُ المودةِ تزدا
دا اشتعالاً لزينبٍ ورباب
ودروبُ العشاق يتخلَّلها الزْ
زَهْوُ بخطوِ الكواعب الأتراب
ونسيم الصَّبا يهبُّ عليلاً
عابقًا بالعبير والأطياب
وكؤوس الطِّلاَ تدور لتسقي
كلَّ فَرْدٍ متيّمٍ بالشراب
والعصافير والخمائل والدا
رُ وزهر الربيع بين الشِّعاب
بلدٌ لم يزلْ يعيشُ بقلبي
وعيوني على مدى الأحقاب
أنا شيءٌ من مجدِك الضخم يا «هِرْ
ملُ» ما زالَ عاليًا كالسحاب
فإذا كانتِ المدائن مجْدًا
لكتابٍ فأنت سيفُ الكتاب
جنةٌ أنتِ للزمان وأغلى
في عيوني من النُّضارِ المذاب