إذا كنت في نظمي لشعري شاعرا
فاني بترك السعي للنظم أشعر
ولست بساع للقريض وإن بدت
حسان من الأشعار أهوى وأؤسر
ولست بساع للملاح وإن بدا
مليح فإني عزة وكثيِّر
وكم جاءني شعرٌ وسرعان ما مضى
فأبقى بقلبي حسرةً تتسعّر
رمى بحرُ شعري درةً واستردها
إلى قلبه والقلب بالشوق يزخر
يبعّد بحر الشعر كالطفل درّة
ويدنيه منه وهو يلهو ويسخر
كلانا لذاك الدر يخفق قلبه
كلانا بأمواج التلهف يزفر
وفي الدر شوق لي وللبحر مثله
ولكنّ شوق الطفل للأب أكبر
وسابق موج البحر موجي فضمّه
وبت على ما فاتني أتحسر
لي الوحي يأتي إذ تموت بي القوى
فكيف أمدّ الكف أو كيف أسطر
أرى النفس تجني لا فمي ثمراته
فأبقى بفكري لا بعيني أنظر
فيا ليت لي شخصا بنفسي ثانياً
أميناً على سري يرى فيصوّر
إذن لملأت الكون شتى عوالم
ومظهر هذا الكون غطاه مضمر
تبارك سر الكون يبقى مغيرا
مظاهرَ كون وهو لا يتغير