مضى في طريق العمر
فاختار أصعبَهْ
وكُلُّ بعيدٍ في المسافاتِ جرّبَهْ
وكلّ سرابٍ كان أفق انتظارهِ
ومن خلفهِ دمع البُنيّاتِ أتعبَهْ
مضى
مثلما يمضي نبيٌّ
بلا هدى
ليحملَ من حزن النبيين أغربَهْ
تصعلكَ
حتى لم يجدْ دون أرضهِ نديماً،
ولم يعرف خليلاً تقرّبَهْ
وأضحى كمن باع الحياةَ
فلم يَعُدْ بها أيّ معنى
كي يُقيمَ ويطلبَهْ
يجول بهذي الأرض
من دون وجهةٍ
ويعلم أنّ المنتهى صوتُ مَندَبَهْ
فليس لهذا العمر غير احتمالِهِ
ولابدّ من صبرٍ
إذا الدهرُ أجدبَهْ
(تذكر من يبكي عليه
فلم يجد)
سوى الرمل
والشعر الذي كان أطربَهْ
فحسب النوايا الطيبات وديعةٌ
وحسب المنايا الآتيات مؤدِّبهْ
إذا كان في بعض الحياة خطيئةٌ
فليست بقيّاتُ المسالك مُذنِبَهْ
خطيئتُهُ
أن كان في الأرض سائراً
يجاهدُ في هذي الحياة تقلُّبَهْ
ليبقى على ما كان
في غير ما نوى له زمنٌ
قد هدّ في الشوق منكِبَهْ
فعتّق أحلامَ الطفولةِ
وانزوى
ليذكرَ في بدء التكوّن ملعبَهْ
وراح يغني البيد
فوق ربابة
تقول له:
إنّ الهوى ليس مثلَبَهْ
تقول:
بأنّ الشوقَ رحلةُ صامتٍ
بكى حينما أبدى لهُ النجمُ مأرِبَهْ
هَدَتْهُ بناتُ الليل موضعَ خطوِهِ
ونام الحمى في قلبه
حين غرّبهْ
(فليت الغضى لم يقطع الركب عرضه
وليت الغضى ماشي الركاب)
فقرّبَهْ
وليت المنى
إذ أبعدته إلى النّوى
أقامت له الأقدار
في الأرض مطلبَهْ
وليت الهوى
إذ كان يسكنُ قلبَهُ
أعاد له الحبَّ القديمَ
فجرّبهْ
ترحّل هذا القلب
في كلّ موطنٍ
فما وطنٌ غير القصيدة أعجبَهْ
أتته المنايا صوب جفنيهِ
فانحنى له الموتُ
كي يختار ..
فاختار أطيبَهْ
إذا لم تكن هذي الحياة عزيزةٌ
حريّ به أن يطلبَ العمرُ مغربَهْ