فخْرَ البلابلِ ما دَهَاكِ؟
وعدا على باهِي صِبَاكِ؟
ما أسكَتَ الصوتَ البدي
ع ولم يدعْ بك من حراك؟
هل شمْتِ في علياكِ ما
يُنْهي إساركِ أو ضناك؟
أو هل رأيتِ الأرضَ لا
تكْفِي فعدتِ إلى عُلاك؟
حَلَّقْتِ حين علوتِ بالنْ
نغَم المشرِّف من غِناك
وسموتِ بالخلُق الكري
مِ وبالوداعة كالملاك
فإذَا بإسم «سعادَ» يُشْ
هِره غناؤك أو بهاك
وجرى اسم كيَّالٍ على الْ
أفواهِ تلهجُ في ثناك
حتَّى غدا الاسمانِ رم
زَ الفنّ يُعليه نُهاك؟
فخرَ البلابل كنتِ في
أمنٍ وصفوٍ من مناك
تشدينَ ناعمةً بجنْ
نات الهَنا بين الأراك
فكأنَّ هاتيكَ الغصو
نَ طروبةٌ تهوى هواك
وتميلُ كالنشوان منْ
ألحان رصْدِك أو صَباك
وإذا جنحتِ إلى نوًى
عنها تحن إلى نواك
ما هذه الاغصانُ غي
ر قلوب من راموا هَنَاك
فإذَا الزمانُ معاندٌ
يبغي التمادي في شقاك
فرماكِ بالسّهم الألي
مِ وراح يزهو في العِراك
يا ويله أيَّ النجو
مِ أصاب من أعلى سَمَاك؟
كيف استبان محلَّه
بين المجرّة والسِّماك؟
بل كيف مسَّكِ والقلو
بُ ضنينةٌ تحمي حِماك؟
علَّلْتِ هاتيك القلو
بِ أوانَ لا تبغي سِواك
أشجيْتِها فجعْلتِها
ما بيْنَ مسرورٍ وباك
إن غبتِ ثار حنينُها
والبشْرُ يَبْسِمُ إذ تراك
خصَّصْتِ فنَّك للتُّقَى
ليسرّ ربك ما حباك
ونذرتِه للبِرّ في
بيعٍ تجيب إلى نَداك
فتغَصُّ بالجمهور من
عشّاق فنك أو نقاك
مستعذبين صلاتَهم
إذ تنشدينَ على ذُراك
وبجانبيْكِ من العذا
رَى جوقةٌ تخطو خطاك
يتبعنَ في الترتيل فا
كِ ويعتمدْنَ على قُواك
فأرادَ قومُك أن يحو
لُوا دونَ ما فيه رضاك
نصبوا الحواجِزَ واستحلْ
لوا أن تصادي بالشّباك
فرموكِ في القفَصِ المزيْ
يَنِ ليس يسْمَحُ بالفكاك
وتعمَّدوا أسرَ النشا
طِ ولو تمشَّى للهلاك
لكنَّ ربَّ العرْشِ لم
يسمح بأسرك فاصطفاك
فمع الملائك تنشدي
ن وأنت جَذْلَى في صفاك
وتُسبِّحين جلاله
صَدَّاحةً دون ارتباك
فهناك لا خوفٌ ولا
حزنٌ ولا يُرْجَى أذاك
وإذا ذكرتِ أحبّةً
لا يهتدون إلى عَزاك
فسلي الجزاءَ لهم على
أحزانهم ممّنْ جزاك