ويح الجزائر ما دهاها مالها
تدعو دراك وتستغيث رجالها
ويح الجزائر أصبحت مكروبة
ولهى تئن فمن يكون ثمالها
مفجوعة ثكلت فتاة برة
حسناء شوهت المنون جمالها
تذري على الأصنام صيب دمعها
وتردد الزفرات مما نالها
أسفي على الأصنام رجت دورها
تحت الظلام وزلزلت زلزالها
مارجها الزلزال حتى ردها
بعد الأناقة دمنة وأحالها
تجتاح أرواح الشقاء ديارها
وتجوس أشباح الفناء خلالها
تقف الوفود بها صوامت تجتلى
آثارها وترى بها أطلالها
تسدى العزاء إلى بقايا أهلها
بعد المصاب وتشكر استبسالها
وتناول الجرحى وسائل برئها
عطفا وتجزل للجياع نوالها
بدع أصاب من الزلزال أرضها
فأزاح بهجة عيشها وأزالها
ودهى جميع قلاعها ورباعها
وضياعها ودهى البلاد حيالها
أخلى أواهلها وخلى حولها
سبعين ألفا تطلب المأوى لها
تتجاذب الخبراء حبل حديثه
وعلى حقيقته تطيل جدالها
هل كان بعض صواعق جوية
الله قدر وحده إنزالها
أم كان هزة تربة نارية
طغت المياه فسببت إشعالها
أم كان بعض تجارب ذرية
بعض المخابر دبر استعمالها
لم نكتشف سببا له متيقنا
إلا افتراضات نحوك خيالها
ما في خرائبه لشاهدها سوى
عبر تفك عن العقول عقالها
فترى الديار على الديار أكبها
وترى الجبال على الجبال أمالها
خرت مطأطئة الرؤوس فبددت
حول السفوح صخورها ورمالها
فكأنها سفن ببحر هائج
صخب تميل يمينها وشمالها
ولرب دار هزها من أسها
وأدارها مثل الرحى وأجالها
ولرب دار زجها في هوة
فمحا مبانيها وأقبر آلها
وترى أعاصير الرياح أثارها
حربا تسدد للكبود نبالها
وترى الكواكب في سواد قاتم
مثل الثكالى استشعرت أسمالها
وترى أخاديد الشقوق رهيبة
في العمق توغل في الثرى إيغالها
فكأنها أحناء أودية بدت
لكن بنيران البخار أسالها
وترى بها القتلى هنا وهناك قد
طمس التراب على الثرى أشكالها
بينا قضوا في النوم زلفة ليلهم
في دورهم متفيئين ظلالها
إذ طاف بالبلوى عليهم طائف
خسف الديار وعجل استئصالها
عجبا لها من رجة أرضية
ما شاهد الجيل الحديث مثالها
دوت دوي الرعد ثم تدكدكت
بالآهلين وأخرجت أثقالها
وتتابعت رجاتها وتكررت
أنكالها فتجرعوا أنكالها
أردت قبيلة (راشد) وتذيلت
فاشهد (تنس) تجد بها أذيالها
وبواديا (شلف) ألم و (فضة)
تبصر إلى (مجانة) استرسالها
أودت بأعلاق التلاد وأزهقت
مهج العباد ومزقت أوصالها
وجرت حوادث قبلها لم تجر من
قبل الزلازل ضاعفت أهوالها
عوت الكلاب وخارت الأبقار في
هلع كأن قد ألهمت إقبالها
ولعل فيها عبرة لذوي النهى
وهدى يقي النفس اللجوج ضلالها
فالنفس لم تترك غرائز خبثها
والآدمية لم تدع صلصالها
وبنو الجزائر في سفاسف عيشهم
خلف اللذائذ ينشدون وصالها
ترجو الجزائر أن تناضل حرة
عن حقها فيعرقلون نضالها
وتحولت حكامها ظلامها
وتبدلت أنصارها خذالها
فلذاك أنذرنا الإله برجة
في كل يوم نسمع استفحالها
كم كرمة ألوت بها وحديقة
عصفت بها ومن استغل غلالها
وسراية قد زينت بأسرة
تؤوي عرائس لا تحد دلالها
خسفت بها فتقوضت وتعوضت
من يمنها شؤما يقبح فالها
لم تبق ربات الحجال بها كما
لم تبق إلا في الحضيض حجالها
كم أسرة في عزها وجلالها
نشأت أضاعت عزها وجلالها
أمست مشردة تهيم فقيرة
تبكي سعادتها وتندب مالها
كم مرضع صاد الحمام وحيدها
كالنسر صاد حمامة فاغتالها
فتحرقت حزنا عليه وأعولت
ترجو إغاثة من يعي إعوالها
وخريدة في الآنسات فريدة
نزل البلاء بها فحير بالها
صرخت من الأنقاض تسأل نجدة
عجلى فلبى المنقذون سؤالها
خفوا إليها كالوعول تسابقت
نحو المكانس كي تجير غزالها
واستنقذوها من مخالب موتها
والخوف يوشك أن يثير خبالها
فنجت وصحت بالعلاج وأصبحت
برعاية الإسعاف تحمد حالها
إن الجزائر بالجميل مدينة
لمن افتدى الأسر الضياع وعالها
شكرا لمن أولى الضحايا منة
ترضى ومد يدا لها فأطالها
شكرا لكل مكفن أمواتها
شكرا لكل مكفل أطفالها
شكرا لمن آوى اليتامى واعتنى
بحياتها فاسترجعت آمالها
شكرا لمن أسدى إلى الجرحى يدا
بالمسعفات فأدركت إبلالها
شكرا لمصر وللعراق وسوريا
ولمن أسا أجراحنا ورثى لها
من كل جامعة سخت بإغاثة
وحكومة أبدت لنا أفضالها
أما الفئات المهملات فقل لها
أن الجزائر سجلت إهمالها
من قام بالحسنات فليك مكملا
إن الشرائع تبتغي إكمالها
والله أرحم راحم سبحانه
وسع الخلائق رحمة وأنالها
حد الحدود لها ولكن أجرمت
وتجرأت فأذاقها أعمالها
غفرانك اللهم إنا أمة
رزحى يحملها الهوى أحمالها
ناءت بها أغلالها فتقاعست
عن واجباتك فاكفها أغلالها
أشهدتنا قبل القيامة صورة
منها تزيل عن النهى أسدالها
وترى نفوس الجاحدين حقيقة
هزئت بها وتعمدت إغفالها
إن القيامة بالوبال نذيرة
عفوا فإنا لا نطيق وبالها
لم نتخذ ذخرا لفصل قضائها
إلا شفاعة من يقول أنا لها
فارفق بأمة مصطفاك محمد
واجعل إلى كنف السلام مآلها