أشاحتْ وجْهَهَا غضباً وقالتْ
أعدّ اللهُ للشُّعراءِ ناراً
وسِيقوا زُمْرةً في كلّ وادٍ
كما هاموا فلا فرّوا فراراً
فَقُلتُ ترفّقي إن بُحْتِ قولًا
وألهبَ خدّها قولي احمرارًا
فسالتْ عَبَرةٌ منّي وهامتْ
وغشّى وجْهَ ما أُبْدي سِتاراً
وصوتُ ندائِيَ المبحُوحِ غشّى
أتعنين السَّمَوْأَلَ أم نزارًا؟
وما نظم المهلهلُ في كليبٍ
وعنترةُ الذي خاضَ القفاراً
وقيسٌ حين مرّ ديار ليلى
يُقبّل ذا الجدارَ وذا الجدارا
ومن قولِ الفرزدقِ في جريرٍ
ومنهم من تهاجى أو تبارى
أما يكفي بما قاسوا عذاباً
وقد عاثَ الزمانُ بهم ودارا
فما وهِنوا ولا باعوا حِماهم
وما ضلّوا كما ضلّ النّصارى
وما نزحوا وما غاروا وجاروا
وضمّوا كلّ من سكن الدياراً
سلِ الأرضَ التي عاشوا عليها
فهل من بينهم نجمٌ توارى
لعمري أنهم كانوا رجالاً
وحرفُ الشّعرِ زاد بهم وقاراً
فقولي لي بربّ البيتِ مهلاً
أليس الشّعرُ قولاً لا يُجارى
ألسنا كلّما نطقوا كلاماً
وقفنا مُهطعينَ لهم حيارى
تبسّم ثغرها يُخفي حياءً
كأنّ البدْر في لُطفٍ أنارَ
وردّتْ قولها لم أعني إلّا
سواكَ مُعذّباً قلبَ العذارى
فما قصدُ الفؤادِ دعاءَ سوءٍ
ولكن ضاقَ بي أمري مِرارًا
تقولُ الشّعر تسكبهُ كخمرٍ
لنغدو حين تُسْمِعُنا سُكارى
تذوبُ قلوبنا لم يبق منها
سوى رمقٍ وشوقٍ لا يُدارى
لمنْ أشكو إذا ما بحتُ يوماً
بسرّي أو جهرتُ به جِهاراً
كنارِ خليله برداً وحبًّا
أعدّ الله للشّعراءِ ناراً