سرور البرايا في سرورك يا موسى
وافراحهم ما دمت بالله محروسا
وعيشهم ما دمت بالعيش رافلا
وصفوهم ما دمت بالصفو مغموسا
وسر بالهنا حلو الجنى منجح المنى
محلل نعمى لم يشب صفوها بوسا
بدا طاير الإقبال من كل وجهة
يغرد تسبيحا ويسجع تقديسا
أضاء لكم بدر السعود ببرجه
وذا طالع الحساد أصبح منحوسا
تهنّ بأفراح جلبن لك الهنا
وصيرن وحشي المني بك مأنوسا
أعد لكم ما تشتهي النفس حاضراً
فأصبحت الدنيا لديكم فراديسا
تغذيت يا موسى سليمان عصرنا
وإن كان عرشا خلت عرشك بلقيسا
عيون به تجلى وقلب له صحا
وداء به يبرى وجرح به يوسى
بعثت لأموات القلوب حياتها
كأنك يا موسى بإحيائها عيسى
ومذ أطلقت فينا أعنة فضلكم
جعلنا علينا شارح اللوح محبوسا
إذا كنت تدعى اليوم موسى بن جعفر
فحسبك يا موسى به اليوم ناموسا
لذا الشرف العالي أتاك مهنيا
على قدر من فى العلى جئت يا موسى
فيا لفتى قد حيّر الفكر وصفه
فلو كر فيه الفكر لانصاع معكوسا
فلم أر عقلا لم يهم في وداده
ولم أر روداً لم يكن فيه مغروسا
خدين العلى زين الملا طاهراً الألى
عظيم الرجالا يرجع الضيف مأيوسا
رئيس متى ما وجه اللطف لامرء
تجده رئيسا بعد ما كان مرؤوسا
يفيد صحاح الدر قاموس علمه
فينسيك هاتيك الصحاح الطواميسا
يسير بتدريس العلوم نهاره
ويسري دجاه بالتهجد تغليسا
أخو قوة لم يعطها الله غيره
يدا ولسانا درس الناس تدريسا
فكم مشكل للعلم حل بيانه
وكم أسد إن صال يلقاه مفروسا
بذاك شأى الأفلاك قدرا وقدرة
ولم يتخذ إلا المجرة عرّيسا
إذا ما جرى في العلم فالبحر جعفر
وجعفر قاموس يمد القواميسا
فيالك فضلا آخرا وهو أول
وحادث مجد في العلى كان محروسا
فلا زالت الوفاد تقصد فضله
وتزجي إلى مغنى مغانمه العيسا
فيا أيها الشيخ المقدس خيمه
تهن بموسى زادك الله تقديسا
فما هوإلا فرحة الناس كلهم
فلا زال مخصوصا وما انفل محروسا
ومذ جاء فردا قلت فيه مؤرخا
بحسبك إن أوتيت سؤلك يا موسى