وَدَاعٍ دَعَا بَعْدَ الهُدُوِّ كَأَنَّمَا
يُقَاتِلُ أَهْوَالَ السُّرَى وَتُقَاتِلُهْ
دَعَا آئِسًا شِبْهَ الجُنُونِ وَمَا بِهِ
جُنُونٌوَلَكِنْ كَيْدُ أَمْرٍ يُحَاوِلُهْ
فَلَمَّا سَمِعْتُ الصَّوْتَ نَادَيْتُ نَحْوَهُ
بِصَوْتٍ كَرِيمِ الجَدِّ حُلْوٍ شَمَائِلُهْ
فَأَوْقَدْتُ نَارِي كَيْ لِيُبْصِرَ ضَوْءَهَا
وَأَخْرَجْتُ كَلْبِي وَهْوَفِي البَيْتِ دَاخِلُهْ
فَلَمَّا رَآنِي كَبَّرَ اللَّهَ وَحْدَهُ
وَبَشَّرَ قَلْبًا كَانَ جَمًّا بَلابِلُهْ
فَقُلْتُ لَهُ: أَهْلاً وَسَهْلاً وَمَرْحَبًا
رَشِدْتَ وَلَمْ أَقْعُدْ إِلَيْهِ أُسَائِلُهْ
وَقُمْتُ إِلَى بَرْكٍ هِجَانٍ أُعِدُّهُ
لِوَجْبَةِ حَقٍّ نَازِلٍ أَنَا فَاعِلُهْ
بِأَبْيَضَ خَطَّتْ نَعْلُهُ حَيْثُ أَدْرَكَتْ
مِنَ الأَرْضِ لَمْ تَخْطَلْ عَلَيَّ حَمَائِلُهْ
فَأَطْعَمْتُهُ مِنْ كَبْدِهَا وَسَنَامِهَا
شِوَاءً وَخَيْرُ الخَيْرِ مَا كَانَ عَاجِلُهْ