كم بذا بعاصمة الأنوار من لهب
لا يبتغي غيرنا في الكون من حطب
وكم هنالك من سيف ومن قصْب
مدت لأكبادنا من غير ما سبب
إني سمعت ضجيجا في جوانبها
بهجونارفعته خادمو الأدب
هذا يقول لقد رامو بطيشهم
أن يدخلوا معنا في حلقة النسب
وإن تكون لهم في العيش نعمتنا
ونحن أرفعهم في سائر الرتب
وذا يقول ذروهم في جنونهم
فأنهم أمة مبتورة الحسب
لا يصلحون لغير الغل في سلم
ولا لغير وقود النار في الرهب
فإنهم من ضوراي الوحش إن خرجوا
من كبلهم جرعونا كؤس العطب
ياللفضيحة ياللعار أين مضى
ماللعروبة من مجد ومن غلب
وأين ما كان للإسلام من شمم
سامي ومن خلق ومن عجب
يا قوم كيف نسيتم أن جوهرنا
قد كان من لب هذا العنصر الذهبي؟
أم حسبتم مسخناًُ في الانام بما
قد سمتموناه من خسف ومنشحب؟
أنا وأن قعد الدهر الخئون بنا
لخير طائفة في سائر الحقب
لانرتضي بدلا في الدين أونسب
ما ازدانت القبة الخضراء بالشهب
شعب الجزائر مسلم عربي
لا كان من رام اقصاه عن العرب
وفي عروبته بقاء سؤدده
لا في البرامج ذات الختل والريب
فلا نريد سوى الرحمن ينصرنا
ولا سوى حفظه لمكنون منيلب
في الله نهضتنا.. لله سيرتنا
بالله نجدرتنا في كل مضطرب
نسعى لغايتنا.. فيحرز ألفتنا
جنباً لجنب ولا نريد من رهب
لا فرق ما بين لاهينا ومصلحنا
كلا ولا بين ذي علم وذي نشب
فكلنا أخوة.. العدل يسكننا
والظلم يدفعنا كالفيلق اللجب
كم ذا شكونا، وكمسالت مدامعنا
فما استفدنا سوى الويلات والرب
وما وجدونا سوى لاهي بنعمته
ونحن نقضي ضحايا الجوع والسغب
هذي الجنادل قد ذابت لأنتنا
حزنا وذا القوم في لهو وفي لعب
يلهون في روضة من روض جنتنا
ونحن بينهم نصلى لظى اللهب
باريس: رفقا بنا باريس لا تنمي
عما نقاسيه من حياتك الرقب
مدي لنا راحة بيضاء تذهب ما
نشكو لأجلك من ضر ومن وصب
ومهدي سبلا للمجد تسلكها
جزائر الغد في ابنائها النجب
فإنها رغم أنف النائبات إلى
تجديد عزتها في الجد والدأب
دارت دوائر هذا الدهر فاتئدي
فليس ينجي أمام الدهر بالهرب
جزائر الغد ما أبهاك في نظري
من صورة تستبي عقل الفتى الأرب
كم تسفرين عما في مخيلتي
سفور شمس من برقع السحب
وأنت في عالم دون اللحاق به
دنيا تشيب بني جيلي ولم تشب؟
ترى تسالمني الأيام يا أملي
حتى أراك كما أهواك عن كثب؟
حتى أراك بأفق المجد ساحبة
بين الدراري ذيول التيه والعجب
وحول غابك أسد الله في فلك
من الملائك يتلو آية الكتب
وخلف سترك آرام يزينها
حلى المعارف لأحلى من الذهب
وتحت أمرك هذا العبد منتظر
من ذلك الثغر لفظ الأمر والطلب
إني أحبك حباً لا أكيفه
وهل يكيف مسرى الروح في العصب
لو تصطلي مثلما تصطلي كبدي
من نار حبك يا روحي الصفا تذب
أنت الحياة وما لي في الوجود سوى
سطوع نجمك من سؤل ومن أرب
فالله يحييك في عز وفي شرف
ومن يحبك في يمن وفي طرب