تخطَّ إلى المحتوى

في رثاء علي الغاياتي

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

في رثاء علي الغاياتي

خَطْبٌ أناخ على البلاد جليلُ

أوَ ما رأيتُم كيف غاضَ النيلُ؟

يا أيُّها الناعي، رُويدكَ إنَّه

رجلُ البلاد وذُخْرُها المأمول

هو من علمتَ طواه في أحشائه

دهرٌ بأقدارِ الرجالِ جهول

كان المرجَّى للخطوب يَردُّها

مفلولةَ الأظفارِ حين تصول

كان الحريصَ على حقوق بلادِه

ما حالَ يومًا عهدُه المسؤول

كان «العليَّ» الحُرَّ، ما في عزْمِه

ضعفٌ، ولا في رأيه تبديل

جلَّتْ مواقفُه، فليس كقوله

قولٌ، وليس لمصرَ منه بديل

جمُّ الفضائل، نفعُه مُتتابعٌ

لبني البلاد، وخيرُه موصول

تدعوه أمَّتُه فيصلحُ أمرها

ويُقيم رُكْنَ الحق حين يميل

ويُكافح الأهوالَ في طُغيانها

فيطيرُ رعبًا جيشها المخذول

مهلاً «عليٌّ» هل رَضيتَ بفُرقةٍ؟

فيها لقومك لوعةٌ وغليل

لما حللْتَ ديارَ من سكنوا الثَّرى

أيقنتُ أنَّ مدى الفراق طويل

لا تنسَ مصرَ على البِعاد فإنها

حرَّى الفؤاد كما علمْتَ ثَكول

اُذكرْ فجيعتَها وطولَ عزائها

وانظر إلى الأيام كيف تحول

ما في العوالم من مُقيمٍ ثابتٍ

لا شيءَ إلا يَنْقضي ويزول

سبحانَ من يبقى ويذهبُ خلقُه

ما للنفوسِ إلى البقاء سبيل