صباح الموت يا غزَة
اغسلي كفيك منِّي
إنني رجلٌ
أنام على فراشي آمنا وأفيقُ قبل الشمس،
أشرب قهوتي
وأطالع الصحف الصباحية،
وأقرأ ما جنته الحرب من أخبارْ
وأحصي آخرَ الوفيات والشهداء والقتلى،
وألعن من وراء الشاشة السوداء أبناء الخنازيرِ،
وأوسعهم بما أوتيتُ من لغةٍ
مسبّاتٍ ولعناتٍ
وأدعو الله أن يقتصّ منهم
ثمّ ألعنُ كلّ من باع (القضيّة).
صباح الموت يا غزَّةْ
سأكمل ما تبقى من نهاري لاهيا
وكأنّ تلك الحرب ما كانت،
ولم يُستشهد الآلافُ،
لم تُهدم بناياتٌ،
ولم يتشرّد الناجون بحثا
عن رغيفٍ ناشفٍ،
عن رشفةٍ من ماءْ
وبحثًا
عن بقايا عزّةٍ
هي كلّ ما قد ظلّ
من شرفٍ
لشعبٍ ما يزال
يقاومُ المحتَلّ
في بلدٍ
تخلى عنه كلّ العالم المأفون
من أقصى شمال الثلجِ
حتى آخر الأرض
التي ستظلّ تُوسمُ أنَّها
خذلت بنيها
وارتضت بالذلّ
يا الله
كيف سنخبر الأجيال
عما قد جنيناه،
وأنّا قد خذلنا صبيةً
كانوا يظنون العروبةَ خنجرًا
في أضلع المُحتلِّ
لكنّ الحقيقة
أنهم خُشبٌ مسنّدةٌ
بلا حولٍ ولا قوّة،
مجرد لعبةٍ يتحكمون بها
وليس بوسعها أن تعلن استنكارها
حتى لسيلِ الموت
وهو يحيقُ بالأحياء ليل نهار.
فليت الحربَ ما كانت
لئلا يكفرَ الأطفالُ
بالتاريخ والأوطان،
وألَّا يعرفوا
أنّ التقاعس منذ خلق الأرض
جزءٌ من سياستنا،
فما زالت برغم الحرب
تحكمنا قوانين القبيلةِ
في تخلفها
وتعلنُ أننا لسنا
سوى أحرارْ
ولكنّا
أَلِفنا العيشَ في ثوبِ
العبوديّة.