لقد جُمعتْ فيك المحامد كلها
كما جُمعت أسنى المنافع بالشَّهدِ
فأصبحتَ تهدي المكرمات لطالبٍ
إلى أن جعلْتَ النفسَ من بعض ما تهدي
وترقى المراقي رتبةً بعد رتبةٍ
إلى شرف الغايات بالطالع السعد
فبُوركت من راقٍ وهنِّئت من فتًى
حوى المجد في العشرين كالابن في المهد
وليتَكَ قد نلت الحياة طويلةً
كما نلت في مضمارها ذروة المجد
فأشرقْتَ في الأبصار شمسَ هدايةٍ
بها مُيّزتْ سُبْلُ الضلال من الرشد
أعاتب دهرًا ساءنا فيك عندما
طلعتَ فغشّى طلعة البدر عن عمد
سأبكيك ما طال الزمان معدِّدًا
وان كان لا يُجدي نُواحي ولا عَدّي
وأرثيك بالنظم الرقيق مُؤرِّقأ
عليك عيونَ المجد ما تمَّ لي جهدي
وأنك لم تترك مكانًا بمهجتي
لآسٍ على ناءٍ لشجوٍ ولا وجد
لأنك كنت السؤلَ والذخر والذي
رجوتُ به الأيام تسمح بالقصد
فيا لك من ناءٍ لدى نأيك استوى
وعيشك عندي مطعم الصّاب والقند
فوا كبدي ذاك السرور قد انقضى
وجُمِّعتِ الويلات للحُرّ والعبد
فكم خال إذ ذاك امرؤٌ أنه الذي
تواكبه تلك الحشود من الجند