تخطَّ إلى المحتوى

طربت وأنت أحيانا طروب

الوافر

٢٤ بيت

المتفرقات

طَرِبْتَ وَأَنْتَ أَحْياناً طَرُوبُ

وَكَيْفَ وَقَدْ تَعَلَّاكَ الْمَشِيبُ

يُجِدُّ النَّأْيُ ذِكْرَكِ فِي فُؤَادِي

إِذا ذَهِلَتْ عَنِ النَّأْيِ الْقُلُوبُ

يُؤَرِّقُنِي اكْتِئابُ أَبِي نُمَيْرٍ

فَقَلْبِي مِنْ كآبَتِهِ كَئِيبُ

فَقُلْتُ لَهُ هَداكَ اللهُ مَهْلاً

وَخَيْرُ الْقَوْلِ ذُو اللُّبِّ الْمُصِيبُ

عَسَى الْكَرْبُ الَّذِي أَمْسَيْتُ فِيهِ

يَكُونُ وَراءَهُ فَرَجٌ قَرِيبُ

فَيَأْمَنَ خائِفٌ وَيُفَكَّ عانٍ

وَيَأْتِي أَهْلَهُ النَّائِي الْغَرِيبُ

أَلا لَيْتَ الرِّياحَ مُسَخَّراتٌ

بِحاجَتِنا تُباكِرُ أَوْ تَؤُوبُ

فَتُخْبِرَنا الشَّمالُ إِذا أَتَتْنا

وَتُخْبِرَ أَهْلَنا عَنَّا الْجَنُوبُ

فَإِنَّا قَدْ حَلَلْنا دارَ بَلْوَى

فَتُخْطِئُنا الْمَنايا أَوْ تُصِيبُ

فَإِنْ يَكُ صَدْرُ هَذا الْيَوْمِ وَلَّى

فإِنَّ غَداً لِناظِرِهِ قَرِيبُ

وَقَدْ عَلِمَتْ سُلَيْمَى أَنَّ عُودِي

عَلَى الْحَدَثانِ ذُو أَيْدٍ صَلِيبُ

وَأَنَّ خَلِيقَتِي كَرَمٌ وَأَنِّي

إِذا أَبْدَتْ نَواجِذَها الْحُروبُ

أُعِينُ عَلَى مَكارِمِها وَأَغْشَى

مَكارِهَها إِذا كَعَّ الْهَيُوبُ

وَأَنِّي فِي الْعَظائِمِ ذُو غَناءٍ

وَأُدْعَى لِلْفَعالِ فَأَسْتَجِيبُ

وَأَنِّي لا يَخافُ الْغَدْرَ جارِي

وَلا يَخْشَى غَوائِلِيَ الْغَرِيبُ

وَكَمْ مِنْ صاحِبٍ قَدْ بانَ عَنِّي

رُمِيتُ بِفَقْدِهِ وَهْوَ الْحَبِيبُ

فَلَمْ أُبْدِ الَّذِي تَحْنُو ضُلُوعِي

عَلَيْهِ وإِنَّنِي لأَنا الْكَئِيبُ

مَخافَةَ أَنْ يَرانِي مُسْتَكِيناً

عَدُوٌّ أَوْ يُساءَ بِهِ قَرِيبُ

وَيَشْمَتَ كاشِحٌ وَيَظُنَّ أَنِّي

جَزُوعٌ عِنْدَ نائِبَةٍ تَنُوبُ

فَبَعْدَكَ سَدَّتِ الْأَعْداءُ طُرْقاً

إِلَيَّ وَرابَنِي دَهْرٌ يَرِيبُ

وَأَنْكَرْتُ الزَّمانَ وَكُلَّ أَهْلِي

وَهَرَّتْنِي لِغَيْبَتِكَ الْكَلِيبُ

وَكُنْتُ تُقَطَّعُ الْأَبْصارُ دُونِي

وَإِنْ وَغِرَتْ مِنَ الْغَيْظِ الْقُلُوبُ

وَقَدْ أَبْقَى الْحَوادِثُ مِنْكَ رُكْناً

صَلِيباً ما تُؤَيِّسُهُ الْخُطُوبُ

عَلَى أَنَّ الْمَنِيَّةَ قَدْ تُوافِي

لِوَقْتٍ وَالنَّوائِبُ قَدْ تَنُوبُ