يحنُّ إليها حين يأتيه ذكْرها
وجنّ جنوني يوم همتُ بحبِّها
نظرتُ إليها نظرةً وهْي عاتقٌ
على حين أن شبّتْ وبان نهودها
من الخفرات البيضِ ودَّ جليسها
إذا ما انقضت أحدوثةٌ لو تعيدها
فتاةٌ كغصن البان لينًا ورقّةً
وما المسكُ إلا من جزيئات ريحها
لها وجناتُ الورد حسنًا وبهجةً
تشبُّ بها نارٌ أحسُّ أوارها
لها مقلةٌ كحلاء نجلاء خلقةً
كأنّ أباها الظبيُ أو أمّها مها
تخاف أسودُ الأرض من فتك عينها
وتخشى جفونًا لا تطيشُ سهامها
على الدوح غنّاني الهزارُ نشيدَهُ
فقلت لهُ زدني فهذا حديثها
لقد غار بدر التمِّ من حسن وجهها
وأين ضياءُ الشمس من نور وجهها
وتشهد كلُّ الناس أن جمالَها
تفرَّد بالسلطان واللحظ والبها
تحاكوا بهذا الحسن شرقًا ومغربًا
جمالٌ علا عرش الملوك جمالُها
ألا فاسألِ الحسّاد عنها تُجبكمُ
بقولٍ صريحٍ قدّ يعزُّ وجودُها
وقال لها ظبي الكناس وريمُها
أقمتِ لنا دنيا وقد كنتِ فخرها
هي السحر إلا أن للسحر رقيةً
ومن تبتليهِ قد يموت بدَلّها
هي الحربُ إلا أن للحرب هدنةً
ولكن إذا صدَّت أعوذ بربّها
هي الأمل البسَّام والعزُّ والمنى
ومنزلةُ العلياء تحظى بعطفها
دهتني بودٍّ قاتلٍ وهْو مُتلفي
وكم قتلتْ بالودِّ مَنْ ودَّها دهى
يزور جفوني في المنام خيالها
ويسعدُني في النوم والصحو طيفُها
لقد علّمتني الشكرَ كيف أصوغهُ
وقد علمتني كيف أبكي لبعدها
أظلُّ نهاري مستهامًا وتلتقي
مع الليل روحي في المنام وروحها
وأسهرُ ليلي ليلةً بعد ليلةٍ
أعدُّ نجومًا حان وقتُ أفولها
وأشكو إلى نجم الثريّا عنادَها
وقد أسكرتني من حميّات ريقها
سلِ الليلةَ الظلماءَ تخبرْك بالذي
تحمّلهُ قلبي وقد ذاق عشقَها
سلِ البلبلَ الصدّاح من طول شجوه
وطول شجوني ما بُليت بذكرها
سلِ الكروانَ حين غرَّد شاديًا
وأسمعَني تحنان ترجيع صوتها
يكلِّمني صحبي وما أنا منصتٌ
إليهم ولكن شاغلَ القلب رسمُها
فؤادي يذيب الشوقُ منه مفاصلي
وللنار ألهوبٌ تؤجّج بعضَها
أقلُّ عذابٍ أن تعيشَ مكبَّلاً
أسيرَ هواها تشتكي من صدودها
تلاقي عذابًا سجعةَ الموت بعدهُ
وأنت ترى فيه السعادةَ كلَّها
إذا قلتَ يا قلبي تتوب عن الهوى
وتقلعُ عن فِيِّ الحسان ودلِّها
تماديت في العصيان حتى لأنني
أبيتُ طوال الليل أشكو هوانها
رماني هواها بالهزال ودائه
وأوهى عظامي بعد تمزيق جلدها
ذهبت إلى «الدكتور» أطلب طبَّه
فقال ليَ «الدكتور» طبُّك عندها
أجود ببذل النفس طوعًا لأمرها
ولو طلبت مني المحال أجبتُها
ولكنّها ضنّت وطبّيَ عندها
وشاء هواها أن أكون صريعها
ألا فاحكموا يا معشرَ الناس بيننا
فذلك حالي لا يزال وحالها