ياسيدَ الكونينِ جئتُكَ زائرا
وأضمُّ شوقاً بالجوانحِ هادرا
فوقفتُ حائرةَ الرُؤى فاغرورَقَتْ
عيني وعينُ القلبِ دَمعاً حائرا
أشتاقُ رائحةَ الجنانِ وَكُلّما
أدنو إليكَ أشمُّ مسْكاً عاطرا
ماخابَ سَعياً مَنْ يشدُّ رحالَهُ
شدّاً لمرقَدكَ الكريمِ مُسافرا
يا أيّها القمرُ المُنيرُ على الدُنا
ألقيتَ في الأكوانِ نوراً باهرا
أنتَ الشفيعُ لكلِّ خَطّاءٍ أتى
بذنوبهِ يومَ التَغابُنِ خائرا
صلّى عليك اللهُ ماضمَّ الدُجى
جَفناً بحبّكَ دامعاً أو ساهرا
في بيتِ عائشةَ النقاءِ وطُهْرِهِ
قد ضمّتِ الأقدارُ بدراً زاهرا
ورقَدتَ والإسلامُ تسطُعُ شمسُهُ
نوراً على كلّ البطائحِ غامرا
فبكى ملاكُ الموتِ قربَكَ جاثياً
لمّا غَدوتَ إلى المُهيمنِ صائرا
وثَوى بقربكَ صاحباكَ تشوّقاً
وكلاهما كانا لسعيكَ ناصرا
هذا هو الصدّيقُ طيَّبَ ذكرَهُ
ربُّ السَما. أيامَ كُنتَ مُهاجرا
حملَ اللواءَ على الّذينَ تمَرّدوا
وعلى الذي قد عادَ منهمْ كافرا
فتطَهَّرتْ أرضُ الجزيرةِ كلّها
من شرّهمْ والسعْيُ كانَ بشائرا
وبقربكَ الفاروقُ يرقُدُ هَيبَةً
للعَدْلِ خلَّفَ للأنامِ مآثرا
ذاقتْ جموعُ الكُفْرِ من غاراتهِ
ويلاً..وعاد بكلِّ حربٍ ظافرا
وَِحبيبك الأدنى برَغم غيابهِ
نلقاهُ دوماً في رحابكَ حاضرا
هذا هو الكرّارُ سيفُكَ في الوغى
كي ينشرَ الإسلامَ خاض مَخاطرا
ياسيدَ الكونينِ منك سعادتي
إذْ إنّ لي قلباً بحُبّكَ عامرا
صلّى عليكَ اللهُ ماوَسِعَ المدى
صوتٌ من التكبيرِ هزَّ منابرا