إِنَّا اتَّخَذنَاكَ دَربَاً مُشرِقَ الأُفُقِ
فِي غَيرِ مَعنَاكَ لَا نَسعَى وَلَمْ نَثِقِ
إِنْ يَكتُبُوكَ بِجَهلٍ مِنْ غِوَايَتِهِمْ
فَقَد تَجَنَّوا بِهِ إِثمَاً عَلَى الوَرَقِ
هُمْ صَوَّرُوكَ بَأَذهَانٍ يُوَسوِسُهَا
إِبلِيسُهُمْ فِي رِوَايَاتٍ مِنَ الحَنَقِ
ظَنَّاً بَأَنَّهُمُ إِنْ أَلَّفُوا كَذِبَاً
أُحِلُّ بَيعَتَكَ السَّمحَاءَ مِنْ عُنُقِي
حَمقَى هُمُ حِينَمَا سَارُوا إِلى ظُلَمِ
الأَهوَاءِ تَقتَاتُهُم مُعوَجَّةُ الطُّرِقِ
جِئنَا الحَقِيقَةَ مَا اهْتَزَّتْ ثَوَابِتُنَا
وَخَلفَنَا الوَهمُ مَصلُوبٌ عَلَى القَلَقِ
فَكُلُّنَا بِاتِّجَاهِ الشَّوقِ بُوصَلَةٌ
نَسعَى إِلَى اللهِ أَفوَاجَاً بِلَا نَزَقِ
جِئنَاكَ طِينَاً بِهِ الآلَامُ مُثقَلَةٌ
لِتَغسُلَ الطِّينَ فِي طُهرٍ مِنَ الأَلَقِ
جِئنَاكَ يَا سَيِّدِي طَودَينِ مِنْ تَعَبٍ
مِنْ أَوَّلِ الهَمِّ حَتَّى آخرَ العَرَقِ
البَحرُ نَخشَاهُ إِنْ جَازَتْ مَرَاكِبُنَا
إِلَّا إِلَيكَ تَسَابَقنَا إِلَى الغَرَقِ
فَمُ الحِكَايَاتِ أَبوَابٌ مُشَرَّعَةٌ
مَازَالَ يَتلُوكَ آياتٍ مِنَ العَبَقِ
إِنَّا اتَّخَذنَاكَ شَمسَاً لِلهُدَى انْبَثَقَتْ
مِنْ فَجرِ لُقيَاكَ، أَسكَنتُ الهُدى حَدَقِي
لِتَمنَحَ الرُّوحَ دِفءَ الحُبِّ فَارتَعَشَتْ
بِضَوءِ مَعنَاكَ، وَامتَدَّتْ عَلَى الأُفُقِ
عَتَّقتُ مِنكَ الهَوَى حُبَّاً وَنَشوَتُهُ
قَد أَسكَرَتْ لَهفَةَ الوِجدَانِ بِالحُرَقِ
لَمْ نَنسَ أَنَّكَ بَابُ اللهِ إِذْ مَنَحَتْ
كَفَّاكَ لِلخَلقِ مُفتَاحَاً لِمُنعَتِقِ
طَهَ وَقُبَّتُكَ الخَضرَاءُ تَجمَعُنَا
جِسمَاً ورُوحاً برغم الخُلْفِ والفِرَقِ
طَهَ وَتُربَتُكَ الغَرَّاءُ جَنَّتُنَا
تَقُولُ لِلرُّوحِ فِي ظِلِّ الهُدَى: انْطَلِقِي
محمدٌ بِتَّ فِي أَصلَابِنَا نُطَفَاً
حَتَّى وَلَدْنَاكَ أجيَالاً مِنَ الخُلُقِ